أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٤

434

بعدم

أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي

نفاذ تصرفات الوكيل في حق الموكل، وإن جهل الوكيل بعزله، قياسًا على حالة موت الموكل).

• أن سفر الموكل لا يؤدي ـ في ذاته ـ إلى نزع الوكالة. وهكذا بخصوص:

وسئل عمن وكل وكيلاً في مصالح ماله ثم سافر ورجع ثم سافر هل يبقي الوكيل على حاله أم ينزع برجوعه، يقول أبو خليل: «أجاب أبو سليمان في هذا مثل قولك: إن الوكيل ثابت على حاله ما لم ينزعه من الوكالة وإني أقول بقولكما» (2).

أن الوكيل لا ينعزل ولو ذهبت ورقة الوكالة (أي: الوثيقة التي كتبت فيها. ويعلل الإمام السالمي ذلك بقوله (3):

«لأن الوكالة إنما تنفسخ بفسخ الموكل لها أو بحدث غير ذلك ولا تنفسخ بذهاب القرطاسة، وإن لم تصدق الورثة هذا البائع بأنه وكيل موروثهم في ذلك فعليه إحضار الشهود على ثبوت وكالته فإن عجز عن البينة فعليهم يمين على أنهم ما يعلمون أنه وكيل موروثهم في ذلك».

(1) وهكذا يقول ابن بركة:

«وإذا وكل رجل رجلاً في بيع ماله أو طلاق زوجته ثم نزعه من الوكالة وقد غاب عنه الوكيل فامتثل الوكيل أمره به ولم يعلم الوكيل بأن الموكل قد نزعه مما وكله فيه، فإن فعله ماض في قول محمد بن محبوب وقال غيره من أصحابنا: إن فعله يكون باطلاً. فإن جهل فعل الموكل فيه ووجدت الشافعي يوافق أصحاب هذا القول، وهذا عند أنظر القولين لأنهم أجمعوا أن الوكيل يعمل بالوكالة. فإذا زال عنها زال فعله من مال الموكل وكذلك إذا وكله في المال فزال المال عن الموكل إلى غيره بطل فعل الوكيل فيه وإن جهل ألا ترى أن فعل الوكيل يبطل فيما وكل فيه بموت الموكل له، وإن جهل وقت موته فكذا يجب أن يكون إذا أخرجه من الوكالة ونزعه منها أن يكون فعله باطلاً وإن جهل ذلك ابن بركة: الجامع، ج 2، ص 404. ويعلق رأي على ذلك بقوله: «المسألة واحدة فيها جوابان مختلفان» الكندي: بيان الشرع، ج 33، ص 150؛ السعدي: قاموس الشريعة، ج 41، ص 226 ـ 227.

(2) الفتح الجليل من أجوبة أبي خليل، ص

(3) جوابات الإمام السالمي، ج 4، ص 8.

490