أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٧

فصل تمهيدي: مقدمات دراسة القانون التجاري في

الفقه الإباضي

VV

من أجل ذلك قال فقهاء المسلمين بضرورة تغير الفتوى واختلافها تغير الأزمنة والأمكنة والأحوال والنيات والعوائد. يقول ابن قيم الجوزية

«هذا فصل عظيم النفع جدا، وقع بسبب الجهل به غلط عظيم على الشريعة أوجب من الحرج والمشقة وتكليف ما لا سبيل إليه ما يعلم أن الشريعة الباهرة التي في أعلى رتب المصالح لا تأتي به فإن الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها، ورحمة كلها، ومصالح كلها، وحكمة كلها؛ فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور، وعن الرحمة إلى ضدها وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى العبث، فليست من الشريعة).

وتتميز مصادر القانون الدولي الإسلامي بتنوعها، بل يمكن للدولة الإسلامية أن تتخذ العديد من الأعمال والتصرفات التي تتعلق بمصدر واحد بعينه، وذلك

ليس بالشيء الغريب، إذ كما قال ابن عطاء الله السكندري:

«تنوعت أجناس الأعمال لتنوع واردات الأحوال»).

كذلك فإن عمومية النص تقتضي عدم تخصيصه إلا بمخصص

إذ يذكر ابن سلام قاعدة مهمة لتفسير النصوص، هي أنه: «إذا جاءت السُّنَّة عامة لم يكن لأحد أن يستثني شيئًا منها دون غيره، إلا ما خصته السُّنَّة» (3). ولا شك أن هذه القاعدة عظيمة الأثر، صادقة الخبر، لذلك فهي ليست في حاجة إلى أي تعليق آخر، فهي تعني أن عمومية النص تقتضي عدم تخصيصه إلا بمخصص.

(1) ابن قيم الجوزية إعلام الموقعين عن رب العالمين، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، ج 3، ص 14.

(2) أبو عبد الله النفري الرندي غيث المواهب العليا في شرح الحكم العطائية، تحقيق: د. عبد الحليم محمود، د. محمود بن الشريف، ج 1، دار الكتب الحديثة، القاهرة، 1970، ص 74. (3) ابن سلام كتاب الأموال مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة، 1401 ـ 1981،

ص 238.