أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٩

الباب الثالث: الأعمال التجارية في الفقه الإباضي

439

والثاني: أن تصرف الوكيل بعد موت الموكل يعد إتلافا لمال الغير دون أمره.

يقول ابن بركة

وإذا وكل رجل في شيء من ماله أو تزويج بعض نسائه ممن يكون يلي عقد النكاح عليه أو أمره بذلك أو أمره بتسليم شيء إلى غيره أو يتصدق به على الفقراء عنه فمات الأمر قبل أن ينفذ الفعل المأمور به والموكل فيه لم يكن للموكل والمأمور فعل ذلك ولا إتمامه وإن فعلا منه بعض ما أمر به لم يكن لهما ولا لواحد منهما إتمام ما أمر بفعله بعد موت الأمر لأن الأمر والوكالة يزولان بموت الآمر والموكل، فإن فعلا أو فعل أحدهما ما وكل به وأمر به بعد علمهما بموت الأمر لهما بالفعل جهلاً منهما لذلك أو تعمدًا، ففعلهما باطل وعليهما ضمان ما أتلفاه من، مال لأن المال الذي أمرا بإنفاذه انتقل بموت الأمر عنه إلى ورثته، فإتلافهما لمال غيرهما بغير أمر من يملكه لا يبريهما من ضمانه تعمدًا

لذلك أو جهلاً). . موت الوكيل

من البدهي أن موت الوكيل يترتب عليه انقضاء الوكالة: فالوكالة لا تورث.

وقد بحث الفقه الإباضي مسألتين يمكن أن يشهد لهما العمل بين الناس: الأولى: وفاة الوكيل قبل حلول الأجل الذي تعاقد به بخصوص مال معين ويأخذ الفقه الإباضي هنا بقاعدة أن الموكل لا يلزم بدفع مبلغ المال قبل حلول

صح

(1) ابن بركة الجامع، ج 2، ص 287. وبخصوص ذات المسألة، جاء في قاموس الشريعة: «مسألة: الشيخ علي بن سعيد الرمحي: إن الوكيل إذا تصرف فيما وكل فيه بصحة الوكالة، ثم أن الموكل مات قبل تصرف الوكيل؛ ففي ذلك اختلاف؛ قول: إن الموكل إذا مات؛ بطلت الوكالة وليس للوكيل تصرف فيما وكله فيه من طلاق، وقبض وشراء، ويبطل جميع ما فعله بعد صحة موته. وقيل: إن تصرفه بصحة الوكالة ماض قبل أن يصح موته، أو يعلمه رجع عن وكالته، فعلى القول الأول يبطل كل شيء فعله، ويرجع كل شيء على حاله، ولا ضمان عليه السعدي: قاموس الشريعة، ج 41، ص 186.

أنه قد