أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٤٨

448

أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي

ومعنى ذلك أمران:

أولاً - أن الاتفاق على تملك المرتهن للمال المرهون باطل إن تم في عقد الرهن أو قبل حلول الأجل. ويعرف هذا الشرط في الفقه، باسم شرط التملك عند عدم الوفاء Pate commisoire وهو شرط ـ كما سبق القول ـ لا تخفي خطورته على المدين، والذي قد يقبله بسبب الحالة السيئة التي يكون عليها وقت إبرام الرهن أو قبل حلول أجله).

ومفاد ما تقدم ونتيجته المنطقية أن تملك المرتهن للمال المرهون جائز إن تم الاتفاق بينه وبين الراهن بعد حلول أجل الدين. ثانيًا ـ أن الاتفاق على بيع الشيء المرهون دون اتباع الإجراءات المقررة في القانون (بالشروط السالف ذكرها بخصوص التنفيذ على الرهن) وهو الشرط

المعروف باسم شرط الطريق الممهد Clause de la voices are، يكون باطلاً. والرهن تقرر لاعتبارات عملية لا تخفى على أحد، وهي تيسير التعامل بين الناس (خصوصا التجار فيما بينهم أو مع غير تجار والاستيثاق من الحصول على الحق وعدم ضياعه. تقول دار الإفتاء المصرية: «فإن الإنسان قد يحتاج إلى الاستدانة لحاجته إلى المال وضيق ذات يده مع امتلاكه بعض المقتنيات التي لا يرغب في بيعها، فكانت حكمة مشروعية الرهن هي تيسير حصول مثل هذا الإنسان على المال ليسد حاجته؛ إذ إن الرهن يدخل في نفس صاحب المال الطمأنينة على أمواله فيسارع إلى مساعدة الناس دون خوف من ضياعها؛ لأن الرهن توثيق وضمان لدينه» (2).

(1) لذلك قيل: والحقيقة إن هذا الشرط شديد الخطورة بالنسبة للمدين الراهن الذي قد يقبله تحت ضغط حاجته الماسة إلى الائتمان، أملاً في اجتياز محنته، وفي قدرته على السداد عند حلول أجل الدين. ثم تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن. ويجد نفسه عاجزا عن الوفاء في ميعاد الاستحقاق، فيتملك الدائن المرتهن عندئذ بمقتضى الشرط، المال المرهون» د. علي قاسم: قانون الأعمال، ج 4، ص

93

(2) موسوعة الفتاوي المؤصلة من دار الإفتاء المصرية، ج 4، ص 79. كذلك قيل: «والحكمة من =