الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤٩الباب الثالث: الأعمال التجارية في الفقه الإباضي
449
ويمكن تعريف عقد الرهن بأنه: «جعل شيء مالي محبوسًا في يد المرتهن أو في يد عدل بحق مالي يمكن استيفاؤه منه كُلاً أو بعضا»).
ويحكم الرهن القواعد الآتية:
أولاً - أحكامه، تتمثل في: اللزوم، التوثقة بعد القبض وذلك بمنع الراهن من التصرف فيه، وينفذ كل تصرف ممنوع إذا أذن به المرتهن (لأن المنع لأجله)، ويد المرتهن يد أمانة لا يسقط شيء من الدين بتلفه خلافًا لأبي حنيفة، وإذا حل الدين وطالب المرتهن الراهن أجبره الحاكم بالأداء أو البيع، فإن امتنع عنها باع. ثانيا - الراجح أن الرهن إذا كان مشروطًا في عقد بيع أو قرض فهو تبرع
مشوب بمعاوضة، وإن كان بعد ثبوت الحق فهو تبرع محصن» (3). ثالثًا ـ الرهن جائز في أي وقت وفي أي مكان في الحضر، وفي السفر. يقول الإمام القرطبي:
«قال جمهور من العلماء: الرهن في السفر بنص التنزيل، وفي الحضر ثابت لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا صحيح. وقد بينا جوازه في الحضر من الآية بالمعنى؛ إذ قد تترتب الأعذار في الحضر، ولم يرو عن أحد منعه في الحضر سوى مجاهد والضحاك وداود، متمسكين بالآية ولا حجة فيها؛ لأن هذا الكلام وإن كان خرج
مشروعية الرهن ضمان لأصحابها، وحفظ الديون من الضياع ومنع التنازع بين الناس» د. محمد سيد طنطاوي: المعاملات في الإسلام، ص 9.
(1) محمد قدري باشا مرشد الحيران، ص 186 (المادة (953. كذلك قيل إن الرهن هو: «حبس مال بحق يمكن أن يستوفي كله منه أو بعضه، كما إذا كان عليك دين لآخر فأعطيته ساعتك رهنا به إلى أن تؤديه إليه، فإن هذه الساعة مال جعلته محبوسًا في الدين الذي عليك، وهذا الدين حق يمكن أن يستوفي كله من ثمن الساعة إذا بيعت بما لا يقل عن الدين، أو بعضه إذا ما بيعت بأقل من الدين وبمقتضى التعريف لا يعد من الرهن حبس ما ليس بمال نظير حق مالي، ولا حبس مال نظير قصاص، لأنه لا يمكن استيفاؤه من المال» علي الخفيف: أحكام
المعاملات الشرعية، ص 466.
(2) قاضي القضاة البيضاوي الغاية القصوي في دراية الفتوي، ج 1، ص 505 ـ 507.
(3) موسوعة الفتاوى المؤصلة من دار الإفتاء المصرية، ص 4، ص 84.