الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٥٢=
452
أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي
ولكن ورد عن أبي هريرة الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونًا، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة» رواه البخاري).
النبي
:
ص 2345 - 6234): «المقرر فقها أن عقد الرهن هو عقد استيثاق لا استثمار واسترباح وعلى هذه المشروعية العامة اتفق الفقهاء. ويكون عقد الرهن بناء على هذا هو عقد ضمان للدين، بمعنى الصك والكفيل، كما اتفق الفقهاء أيضا على أنه ليس للدائن بمقتضى هذا العقد أن ينتفع بشيء من العين المرهونة. وقد اختلفوا في الانتفاع بالعين المرهونة في حالة ما إذا أذن صاحبها للدائن بالانتفاع بها. فغير الحنفية يقولون: إنه لا يجوز الانتفاع بالعين المرهونة وإن أذن صاحبها للدائن بالانتفاع بها، لأنه انتفاع جره قرض وهو منهي عنه بالحديث ـ وهو قول: «كل قرض جر نفعًا فهو ربا» - أما الحنفية فقالوا في معتبرات كتبهم بجواز الانتفاع بالعين المرهونة إذا أذن المالك للدائن بالانتفاع لأنه ملكه وللمالك أن يأذن لمن يشاء في الانتفاع بملكه ويقولون إن الانتفاع بالرهن انتفاع جره الإذن ولم يجره ه القرض فلا يكون حرامًا. والذي نراه أنه إذا تم عقد الرهن بين الطرفين ولم يتفق في العقد على الانتفاع بالعين المرهونة، ولم يكن ذلك الانتفاع متعارفًا كالمشروط وإن لم يتفق عليه، ثم بعد فترة من الزمان أذن المالك للدائن في الانتفاع بالعين المرهونة لفترة محدودة من الزمان متبرعًا بذلك تلقاء نفسه وبغير طلب من المرتهن فإنه في هذه الحالة فقط يحل للمرتهن الانتفاع بالعين المرهونة طوال الفترة التي حددها له الراهن. وذلك لأن الراهن يملك العين المرهونة ويملك منفعتها، فإذا أذن للمرتهن في الانتفاع فقد ملكه بعض ما يملك، ولا حرج في ذلك شرعًا إذا
من
كان إذن المدين للدائن بالعين المرهونة ليس إذنًا صوريًّا اضطرته إليه ظروف الدين». (1) ذكر الصنعاني تعليقات تستحق الذكر بخصوص الحديث، بقوله: «والحديث دليل على أنه يستحق المرتهن الانتفاع بالرهن في مقابلة نفقته وفي المسألة ثلاثة أقوال: الأول: ذهب أحمد وإسحاق إلى العمل بظاهر الحديث وخصوا ذلك بالركوب والدر فقالوا ينتفع بهما بقدر قيمة النفقة ولا يقاس غيرهما عليهما.
والثاني: للجمهور قالوا لا ينتفع المرتهن بشيء قالوا والحديث خالف القياس من وجهين أولهما تجويز الركوب والشرب لغير المالك بغير إذنه وثانيهما تضمينه ذلك بالنفقة لا بالقيمة. والقول الثالث: للأوزاعي والليث أن المراد من الحديث أنه إذا امتنع الراهن من الإنفاق على المرهون فيباح حينئذ الإنفاق على الحيوان حفظًا لحياته وجعل له في مقابل النفقة الانتفاع بالركوب أو شرب اللبن بشرط أن لا يزيد قدر ذلك أو قيمته على قدر علفه وقوي هذا القول في الشرح. ولا يخفي أنه تقييد للحديث بما لم يقيده به الشرع وإنما قيده بالضابط المتصيد من وهو أن كل عين في يده لغيره بإذن الشارع فإنه ينفق عليها بنية الرجوع على المالك وله أن يؤجرها أو يتصرف في لبنها في قيمة العلف إلا أنه إذا كان في البلد حاكم ولم يستأذنه فلا
الأدلة