الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٥٣الباب الثالث: الأعمال التجارية في الفقه الإباضي
453
سادسًا - أكد الإمام الشوكاني على قاعدة مهمة هي أنه: «إذا كان المطلوب من المراهنة هو أن يتوثق المرتهن بما صار من ماله عند الراهن، فلا فرق بين عين ودين لوجود الغرض من المراهنة فيهما، ومن ادعى أنه لا يكون إلا في دين فعليه الدليل ولا ينفعه ورود الرهن في الدين فإن ذلك لا ينفي صحته في العين، ولا يصلح للمانعية».
سابعًا - بخصوص تلف الرهن، فهو لا يقع على المرتهن إلا لجناية (كأن كان هو الذي أتلفه بفعله أو امتناعه أو تفريط (كأن قصر في حفظه بأن لم يضع الرهن في حرز مثله. وللإمام الشوكاني أيضًا - في هذا الخصوص ـ تحليل رائع نذكره كما يلي:
وأما قوله: مضمون كله ضمان الرهن إن تلف بأوفر قيمة من القبض إلى التلف، «فمن ساقط التفريع وزائف الرأي، وخبط الاجتهاد، يا الله العجب كيف يكون هذا الضمان المشدد المؤكد الذي جاوز حد كل ضمان في الأبواب التي قد حصل فيها سبب من أسباب الضمان الشرعية كالغصب، فلو أن رجلاً ارتهن عينًا وتوثق ببقائها لديه حتى يستوفي دينه ثم تلف بغير جناية، ولا تفريط بأمر سماوي فهل يسوّغ هذا شرع أو يقبله عقل أو يستحسنه رأي، وقد عرفناك أن أموال العباد معصومة بعصمة الإسلام لا يحل لمسلم أن يحلها لغيره، أو يستحلها بغير شرع واضح، وإلا كان من أكل أموال الناس بالباطل أو تأكيلها. وإذا عرفت هذا فلا ضمان على المرتهن إلا لجناية أو تفريط لأنه تسبب بذلك إلى تلفها ولا يضمن غير ذلك كائنا ما كان لأنه أخذها بإذن مالكها في حق أثبته له الشرع، وهو التوثق بقيامها لديه في دينه الذي ينتفع به مالكها».
رجوع بما أنفق ويلزمه غرامة المنفعة واللبن فإن لم يكن في البلد حاكم أو كان يتضرر الحيوان بمدة الرجوع فله أن ينفق ويرجع بما أنفق إلا أنه قد يقال إنها قاعدة عامة فتخص بحديث الكتاب الصنعاني سبل السلام، ج 3، ص 46 - 47. (1) الشوكاني: السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، ج 3، ص 273.
(2) ذات المرجع، ص 277.