الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٩فصل تمهيدي: مقدمات دراسة القانون التجاري في
الفقه الإباضي
79
رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَرَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ} [النور: 37].
وقد فسر فقهاء الإباضية الآيات آنفة الذكر ونكتفي منها بما يلي:
فبخصوص البيع والشراء إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة، فمن المعلوم -
كما قال الإمام جابر -: «إن الجمعة عزيمة من الله على المؤمنين» وأنها «صلاة جامعة وسُنَّة متبعة»).
وبخصوص مدى صحة التجارة البيع والشراء) بعد النداء الجمعة، يوم يقول الجيطالي: اختلفوا في البيع بعد النداء، فقيل: يفسخ، وقيل: لا يفسخ،، الخلاف تنازعهم في النهي هل يدل على فساد المنهي عنه أم لا؟ وأما بيع من لا تجب عليه الجمعة فلا يفسخ»).
وسبب
(1) موسوعة آثار الإمام جابر بن زيد الفقهية، ج 1، ص 566 ـ 567 كذلك قيل: «إن صلاة الجمعة واجبة على الناس كافة، إلا من قام الدليل بعذره من مسافر أو عبد أو مريض أو امرأة أو
صبي، الدليل أنه قال: «الجمعة واجبة إلا على امرأة أو مريض أو مسافر أو
الشماخي كتاب، الإيضاح مكتبة مسقط، سلطنة عمان، 1425 - 2004، ج 1، ص 6
616
صبي».
مجمع
على
(2) الجيطالي: قواعد الإسلام، ج 1 - 2، مكتبة الاستقامة، مسقط، 1423 - 2003، ص 369. ولابن العربي تفسير جدير بالذكر، إذ يقول: «قوله تعالى: {وَذَرُوا الْبَيْعَ: وهذا العمل به، ولا خلاف في تحريم البيع، واختلف العلماء إذا وقع؛ ففي المدونة يفسخ، وقال المغيرة: يفسخ ما لم يفت وقاله ابن القاسم في الواضحة، وأشهب، وقال في المجموعة: البيع ماض، وقال ابن الماجشون يفسخ بيع من جرت عادته به، وقال الشافعي: لا يفسخ بكل حال، وأبو حنيفة يقول بالفسخ في تفصيل قريب من المالكية. وقد بينا توجيه ذلك في الفقه، وحققنا أن الصحيح فسخه بكل حال؛ لقوله في الصحيح: من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد».
ابن العربي: أحكام القرآن، ج 4، ص 1805 - 1806.
وتقول دار الإفتاء المصرية:
«من لزمته الجمعة
يحرم عليه البيع ساعتها، قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري: «وحرم على
من تلزمه الجمعة اشتغال بنحو بيع من عقود وصنائع وغيرها مما فيه تشاغل عن السعي إلى الجمعة بعد شروع في أذان خطبة، قال تعالى: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذكرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ) أي اتركوه، والأمر للوجوب فيحرم الفعل، وقيس بالبيع غيره مما ذكر» (شرح المنهج مع حاشية البجيرمي 54/ 2، ط دار الفكر).