الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٥٦456
أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي
سلعة موجودة. وقال من منع ذلك: لأنه لا يتحقق إقباضه والقبض شرط في لزوم الرهن؛ لأنه لا بد أن يستوفي الحق منه عند المحل، ويكون الاستيفاء من ماليته لا من عينه ولا
ذلك
يتصور في الدين».
عاشرا ـ بخصوص موجب قوله تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبَا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: (283)، يوجد اتجاهان في الفقه الإسلامي لخصهما الإمام الزنجابي، بقوله:
«فمعتقد الشافعي أن موجب عقد الرهن تعلق الدين بالعين شرعًا، على معنى تعين العين المرهونة لأداء حق المرتهن منها، ومنع المالك من التصرفات المزيلة لملك الرقبة، كالبيع والهبة تغليبًا للمعنى الشرعي على المعنى الحسي في اللفظ الدائر بينهما على ما بيناه في مسائل الصوم.
وقال أبو حنيفة له: موجبه ملك اليد على سبيل الدوام حشا، تمسكًا بأن الرهن في وضع اللسان، عبارة عن الحبس، قال الله تعالى: كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رهينة} [المدثر: 38] أي: محبوسة …
فهم يحملونه على الحبس الحسي وهو دوام اليد ونحن نحمله على الحبس الشرعي وهو منع المالك من التصرف والحجر عليه» (2).
(1) الإمام القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، ج 3، ص 411. (2) الزنجابي: تخريج الفروع على الأصول، ص 20 - 204، كذلك قيل: «المرتهن يرد الرهن فتبطل الحيازة، ولا يعذر بالجهل أي إذا رده اختيارًا، وإلا فله أخذه متى قدر. ومعنى بطلان الحيازة أن الرهن يبطل بمفوت كعتق، أو قيام غرماء، فإن لم يحصل مفوت، فله رده بعد أن يحلف أنه جهل إبطال الحوز بذلك حيث أشبه». راجع المسائل الفقهية التي لا يعذر فيها بالجهل للعلامة بهرام بن عبد العزيز، هدية مجلة الأزهر، ذو القعدة 1416، ص 54 ـ 55. . ويقول القرطبي: قال أبو علي: ولما كان الرهن بمعنى الثبوت، والدوام فمن ثم بطل الرهن عند الفقهاء، إذا خرج من يد المرتهن إلى الراهن بوجه من الوجوه؛ لأنه فارق ما جعل [باختيار المرتهن] له.
قلت ـ هذا المعتمد عندنا هو
في أن الرهن متى رجع إلى الراهن باختيار المرتهن بطل
الرهن؛ وقاله أبو حنيفة، غير أنه قال: إن رجع بعارية أو وديعة لم يبطل. وقال الشافعي: إن
=