أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٦٠

??

أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي

وقد بين البطاشي كيف يتحقق القبض، بقوله:

«أما صفة القبض فى المنتقل فهو القبض باليد، أما القبض في الأصول فهو أخذ مرتهن أو مسلط من الراهن مفاتيح الرهن إن كان الرهن مسكنا وإخراج أجير الراهن منه وإدخال أجيره فيه إن كان مما يحتاج لاستئجاره كجنان لسقي وغنم لرعي فهذا قبضه وما لم يكن له أجيرًا وليس له مفتاح فإقباضه مجرد التخلية بينه وبين المرتهن».

وهكذا فالقبض:

إما أن يكون حقيقيا كالقبض باليد.

أو أن يكون حكميًا وذلك بأن يكون في وسع المرتهن السيطرة على الرهن أو هو «التخلية بينه وبين المرتهن».

في هذا الخصوص، بصدد قوله تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِنَا فَرِهَنُ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: 283]، يقول أطفيش إنه سبحانه وتعالى قال: «مَقْبُوضَةٌ) ولم يقل: «تقبضونها» لأنه:

أظهر في شمول القبض قبض المرتهن أو نائبه» (2).

خامسًا - ولأن الرهن يتطلب القبض، فإنه لا يعد رهنا إن لم يتم القبض، وإنما هو «ثقة». وقد خصص الإباضية تفصيلات للتفرقة بين الرهن والثقة». يقول الرستاقي: والرهن المقبوض هو الذي يقبضه المرتهن ويصير في يده، فذلك لا يشاركه فيه الغرماء.

وأما ما لم يقبضه، فهو ثقة بين الغرماء، إذا لم يكن للمدين مال غيره، يكون لهم فيه وفاء، وإن قبضه وأكره صاحبه أو غيره فهو قبض»

(1) البطاشي: غاية المأمول في علم الفروع والأصول، ج 6، ص 192. (2) أطفيش: تيسير التفسير، ج 2، ص 221.

(3) الرستاقي: منهج الطالبين، ج 7، ص 322 انظر أيضًا المدي: بيان الشرع، ج 45، ص 144. ويقول