أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٦١

الباب الثالث: الأعمال التجارية في الفقه الإباضي

يقول الصحاري:

461

وليس يقبض الرهن بقول المرتهن قد قبضته ولو أشهد بالقبض وإنما يسمي الثقة ويشاركه فيه الغرماء وإنما ذلك بالقبض والتصرف فيه من إدخال عامل وإخراجه وإجارة الدار وإخراج الساكن وما أشبه أو صرم غلة مال فهذا لا يشاركه فيه الغرماء» (1).

وهو ما أكده العوتبي، «وليس قبض الرهن بقول المرتهن إني قد قبضته فإن أشهد شهودًا أنه قبضه فليس ذلك بقبض، وهذا يسم الثقة، ويدخل فيه معه الغرماء يتحاصصون على قدر حقوقهم».

العوتبي: وكل رهن لم يقبض فليس برهن ويسمى ثقة، ولا يسمي رهنا إلا ما قبض كما قال الله تعالى: {فَرِهَنُ مَقْبُوضَةٌ والرهن المقبوض هو الذي يقبضه المرتهن ويصير في يده ولا يشاركه فيه الغرماء، وما لم يقبضه فهو ثقة بين الغرماء إذا لم يكن للمديون مال غيره، ويكون له فيه وفاء، وإن قبضه فأكراه صاحبه أو غيره فهو قبض العوتبي كتاب الضياء، ج 17، ص 74.

(1) الصحاري: الكوكب الدري والجوهر البري، ج 5، ص 273.

عثمان

(2) العوتبي: كتاب الضياء، ج 17، ص 71. ويضيف الرستاقي أيضًا: «وأما الثقة، فقد أخبرنا أبو زياد أن مسعدة بن تميم كان يطالب تاجرًا ـ يقال له: أبو السري - بحق، فوثق له، فحدث له حدث، فقضى له سعيد بن مبشر، بمحضر من سليمان بن فأوثق له دون الديان. وقال أبو زياد: أخبرني القاسم بن شعيب قال: كان الإمام غسان يشرع الديان في الثقة، في

المحيا والممات. وقال أبو المؤثر: بقول غسان نأخذ.

ومن جواب العلاء بن أبي حذيفة ومحمد بن سليمان إلى هاشم بن الجهم، في الثقة من غير قبض: فإن كان مال الموثق فيه وفاء للديان كلهم، فهم في الثقة سواء.

وقال أزهر بن علي في الذي يوثق لغريمه إن له الثقة ما لم يمت الموثق، ولا يترك مالاً أو يفلس. ومن أوثق شيئًا بخمسين درهما، وهو يساوي مئة درهم أو أكثر، إلى أجل فحل الأجل،، وطلب الذي له الحق أن ينادي على ثقته فله ذلك، وليس عليه مدة إذا حل الأجل، وحل حقه، وينادي من الموثق معه بقدر حقه. وإن قبض بعض حقه، فلا تنتقض الثقة، وهي بحالها بما بقي من الحق، كان قليلاً أو كثيرًا» الرستاقي: منهج الطالبين، ج 7، ص

323 - 324

انظر أيضا النزوي المصنف، ج 25 ص 19؛ الكندي: بيان الشرع، ج 45، ص 144 ـ 146.