الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٦٣الباب الثالث: الأعمال التجارية في الفقه الإباضي
463
سابعًا ـ بخصوص رهن المشاع هناك أيضًا ثمة خلاف عند الإباضية، لخصه النزوي بقوله: فذهب بعضهم إلى جوازه وشبهه بالبيع قياسًا، واحتجوا بأن القبض للرهن، والسهم المعطي صحته رفع اليد عنه ووافقهم على ذلك أهل الحجاز. وقالت الفرقة الآخرون من أصحابنا: إنه لا يجوز، ووافقهم أهل الكوفة. وبهذا كان يأخذ شيخنا أبو مالك، ونحن نختاره لعدم صحة القبض فيه من حيث ثبوت يد الراهن على النصف الفارغ والرهن متى زال القبض عنه باستحقاق بطل أن يكون رهنا ().
«اختلف في الرهن إذا كان يتجزأ بغير ضرر فأرهن شيء من حق وسلم الذي عليه شيئًا من الحق. فقال من قال: إذا كان الرهن يتجزأ بالكيل والوزن وينقسم وطلب المرهن أن يأخذ من الرهن بقدر ما أدي من الحق إن له ذلك. وقال من قال: الرهن كله بما فيه وما بقي من الرهن فالحق متعلق به حتى يؤدي الحق كله. وأما إذا كان الرهن لا يتجزأ بالكيل والوزن ويتجزأ بالقسم والحوز بغير كيل ولا وزن ولا ضرر يخرج في نظر العدول فقد اختلف في ذلك أيضًا وأكثر القول معنا كما مضى في الباب الأول وإذا كان الرهن شيء واحد لا ينقسم ولا يتجزأ إلا بالضرر مثل السيف والثوب ونحوه ولا يمكن للمرتهن أخذ شيء منه فلا نعلم في ذلك اختلافا. وإذا استحق المرهن على المرتهن تسليم الرهن بوجه من الوجوه في فكه لرهنه فلم يسلم المرتهن إليه ولا يطلب المرهن رهنه فيحول المرتهن بينه وبينه يمنعه إياه ولا دفع المرتهن الرهن إلى المرهن فيأبى قبضه فالرهن بحاله على جملته والقول فيه على الاختلاف وأما إذا طلب المرهن إلى المرتهن تسليم الرهن إليه بعد أن يفديه وقدر المرتهن على تسليمه إليه فمنعه ذلك بوجه من الوجوه التي ليس له فيها عذر فإنه ضامن لجملة الرهن ولا نعلم في ذلك اختلافًا لأنه ضامن لجميع الرهن وأما ما كان منعه بوجه وصح عذر المرتهن في تسليمه إليه فهو بحاله على حال الرهن والقول فيه على الاختلاف. وأما إذا سلم المرتهن الرهن إلى الراهن فأبى قبضه ولا يمكنه في قبضه من عذر يعجز عن قبضه وعن الوكالة في قبضه فإذا كان هكذا فلا ضمان على المرتهن وإن تلف فلا يتلف حق المرتهن ولا ضمان على المرتهن ولا يبطل الرهن ويكون بحاله والقول فيه على الاختلاف وقال من قال: ولو سلم المرهن إلى المرتهن حقه ثم لم يمنعه عن قبض رهنه فلا شيء على المرتهن إن تلف الرهن السيد مهنا بن خلفان: لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار، ج 10، ص 143 - 144. انظر أيضًا الكندي: بيان الشرع،
ج 45، ص
150 - 151
(1) النزوي: المصنف، ج 25 ص 159؛ الكندي: بيان الشرع، ج 45، ص
167