الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٦٦466
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
ثاني عشر - لا يتمسك فقهاء المذهب الإباضي بالشكلية بخصوص الرهن. وهكذا بخصوص جواز الاكتفاء بالرهن عن وجود الشهود والكاتب رغم قوله تعالى: ﴿وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبَا فَرِهَنُ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: 283]: فهل لا يجوز الرهن في البيع عند وجود الكاتب؟ يقول الخليلي:
«وليس هو بحرام ويجوز الاكتفاء بالرهن وحده ويجوز مع الكتابة» (1). ثالث عشر - إذا حدث خلاف بين الراهن والمرتهن بخصوص قيمة الحق، يوجد اتجاهان في الفقه الإباضي. فقد جاء في بيان الشرع:
«وقال أبو عبد الله ما نجد في قول الربيع شيئًا يترك إلا قوله في الرهن إن القول قول المرتهن في حقه حتى يجاوز ثمن الرهن وليس كذلك عندنا. قال بن خالد سمعنا أن القول قول الراهن وعلى المرتهن البينة بما ادعي من الفضل. وبه نأخذ وإذا قال المرتهن الرهن عندي بعشرين دينارا. وقال الراهن هو بعشرة دنانير فهو بعشرة والآخر مدعي (2).
محمد
حيوانًا فتناتجت فهو له إن كان قد أوفى صاحب الدين، فإن لم يكن أوفاه ففيه اختلاف: قال بعض: الزيادة له. وقال بعض لصاحب الدين. وقال بعض للمديون» الحضرمي: الدلائل والحجج، ج 1 - 2، ص 533 ـ 534.
(1) أجوبة المحقق الخليلي، ج 4، ص 276 ـ 277. كذلك بخصوص قوله تعالى: {وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبَا فَرِهَنُ مَقْبُوضَةٌ) [البقرة: 283]، يقول أطفيش: «والرهن جائز في الحضر أيضًا خلافًا لمجاهد إذ خصه بالسفر تبعًا للآية، ولم يعتبر الكتابة لأنه تكون فيما صح فالرهن صح ولو لم يوجد كاتب، وهو قول مردود، وخلافًا للضحاك إذ خصه بالسفر الذي لم يوجد فيه كاتب مجاراة وجمودًا منه على لفظ الآية، وهو خطأ ولا سيما حيث اشترط لصحته عدم
وجود الكاتب، كما جاء في البخاري ومسلم والترمذي وأبي داود والنسائي وابن ماجه أنه رهن درعه في المدينة على عشرين صاعًا من يهودي، وفي البخاري: «على ثلاثين صاعًا». وخص السفر بالذكر لأنه مظنة فقد الكاتب وآلاته والشهادة كالكتابة توثقا وإعوازا فاكتفي عن ذكرها وذكر الكتابة أطفيش تيسير التفسير، ج 2، ص 221. ويقول أيضا: «وأما رهن فمشهور معروف أطفيش كشف الكرب، ج 2، ص 51
النبي
(2) الكندي: بيان الشرع، ج 45، ص.
170
251