أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٦٧

الباب الثالث: الأعمال التجارية في الفقه الإباضي

467

ويقول الخليلي: «وقال كثير من العلماء إن القول قول الراهن وهو أكثر قول الأصحاب عمدتهم أن الأصل براءة الذمة، وقال آخرون إن القول قول المسترهن منهم الربيع، ومن رأى قوله من الأصحاب وقولهم سديد، وهو الذي يؤيده النظر لأنا إذا لم نقل به بطل المطلوب ولم تكن فائدة، وقال الشافعي: إذا ادعى المسترهن بقدر قيمة الرهن فالقول قوله وان زاد فلا، ولعمري أن هذا القول بمكان من السداد وأطبق بالمراد والحق يعرف بنفسه لا بالرجال».

2 ـ الرهن التجاري جائز:

نستنبط ذلك مما يلي:

أولاً ـ فقد أكد على ذلك الإمام ابن بركة، بقوله:

«والرهن جائز في البيع، وقد روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم توفي ودرعه مرهون بثلاثين صاعًا من شعير. وقد قيل إن الدرع كانت مرهونة مع يهودي والله أعلم بصحة الخبر لأن النبي مات عن أوفاق، وسعة، وقد كان الضيق قبل ذلك. وفي الرواية أيضا من طريق أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يهودي ليسلفه سلفًا أو يبيع له بيعًا، فوصلت إليه فأخبرته بما أرسلني به النبي صلى الله عليه وسلم. فقال والله لا بايعته ولا أسلفته إلا برهن. فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته بما قال اليهودي، فقال: والله لو بايعني أو أسلفني لقضيته إني والله لأمين في السماء وأمين في الأرض اذهب بدرعي الحديد إليه، فنزلت من الله تعزية له عن الدنيا: {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا

(1) الفتح الجليل من أجوبة الإمام أبي خليل، ص 444 - 445، ويقول العوتبي: «اختلف الناس في الراهن والمرتهن إذا اختلفا في الحق والرهن فقال أهل المدينة: القول قول المرتهن فيما في يده وفي الحق إلى قيمة الرهن. وقال أهل العراق: القول في الرهن قول المرتهن وفي الحق قول الراهن. وإلى هذا يذهب أصحابنا. والنظر يوجبه لأنهما مدع ومدعي عليه، وحجة أهل المدينة أن الله تعالى جعل الرهن بدلاً من البينة وقال: ﴿وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾ [البقرة: 283] فلما كانت البينة يحكم بقولها كان الرهن يحكم بقيمته وكان بدلاً منها ولم يكن الذي عليه الحق أمينًا». العوتبي: كتاب الضياء، ج 17، ص 86.