الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٦٩الباب الثالث: الأعمال التجارية في الفقه الإباضي
469
يشترط ذلك - ابتداء ـ لتملك المرهون. فالرهن هو فقط المرهون لاستيفاء حبس
الحق أو الدين).
والغرض من منع مثل هذا هو حماية الراهن حتى لا يستغله المرتهن وقت العقد فيفرض عليه من الشروط التي قد يقبلها بالنظر إلى حالة الضعف التي هو فيها (لكونه مدينًا). لذلك فإن اتجاها في الفقه الإباضي لا يجيز ذلك حتى ولو تم استخدام لفظ البيع - لأنه في حقيقته رهن ـ يقول النزوي:
«أبو الحواري في المرتهن يريد أن يتوثق لنفسه من الراهن إن لم يعطه صار له، وأنه يقول أن لم أجئك إلى وقت كذا بحقك، فبع واستوف حقك فله ذلك. عن أبي. عبد الله: قيل: أما قوله هو لك فلا يثبت.
وأما إن قال: إن لم آتك بحقك إلى وقت كذا فبعه، فله أن
يبيع.
(1) راجع أيضا معجم القواعد الفقهية الإباضية، ج 2، ص 1144 - 1145. وقد فصل الإمام ابن بركة شرحًا للحديث، كما يلي:
«فإن قال: فما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا تغلق الرهن لصاحبه غنمه وعليه غرمه» قيل له: هذا من النبي صلى الله عليه وسلم تعريف لأمته لأن الذي كان عليه القوم قبل ذلك في معاملاتهم في الرهن باطلة، وذلك أن أحدهم كان يرهن الرهن ويشرط إلى وقت كذا وكذا، فإن لم آتك فهو لك بحقك. فأبطل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم وقال: «لا يغلق الرهن؛ أي: لا يبطل ملك صاحبه عنه بهذا الشرط ولا يزول حقه عنه في الفكاك وهذا مثل شرطين في بيع أو شرط وبيع والشرط لا يوجبه. ووجه آخر إذا ملكه إياه في وقت قد كان على وجه البيع فلا يجوز كنحو قوله: إذا دخلت الدار فهو لك بحقك. وإذا نظرت إلى السماء فهو لك بكذا وكذا من الثمن فالبيع متى دفع على هذا ونحوه من الشروط لم يجز لقول النبي صلى الله عليه وسلم «له غنمه وعليه غرمه والهاء راجعة إلى الرهن نفسه، وقد ذهب بعض أصحابنا إلى معنى قوله: «له غنمه وعليه غرمه» لصاحبه زيادة الرهن وعليه غرامة الدين».
والذي يذهب إلى هذا القول لا يسقط الحق مع ضياع الرهن لأن المرتهن معهم أمين فيه، والرهن في يده ثقة بحقه بمنزلة الضامن على المضمون عنه، وأن الحق متعلق بالرهن والرهن متعلق بالمرتهن والراهن كالضامن والتأويل الأول عندي أصح لأن الشرط في الرهن والدين الذمة، وقوله: لا يغلق الرهن معناه والله أعلم ابن بركة: كتاب الجامع، ج 2، ص 345 ـ 346. انظر أيضًا النزوي المصنف، ج 25 ـ ص 171 – 172.
فيا