الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٧٤474
أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي
وترجع علة منع استعمال الرهن أو الانتفاع به عند الإباضية إلى ما يلي:
أن ذلك قد يفضي إلى الربا؛ لذلك يقول الحارثي:
ولا يجوز للمرتهن الانتفاع بالمرهون؛ لأن هذا يؤول إلى الربا لأخذ المرتهن أكثر من حقه بل حتى ولو اشترط على الراهن فلا يجوز. وإن كان في شروطهما أن تكون المنافع في الرهن جائز».
6
و بخصوص رجل ارتهن بيتا من رجل بمبلغ معين من المال، فأجر البيت على صاحبه بإيجار شهري كان ذلك على رضى الطرفين هل يعتبر هذا نوعا من الربا؟ يقول سماحة المفتي العام لسلطنة عُمان:
«نعم، هو عين الربا الذي لعن الله اكله ومؤكله وكاتبه وشاهديه، فإن المرتهن لا يحق له الانتفاع بالرهن، وإنما يبقي في يده وثيقة لدينه فقط».
ويضيف أيضا والرهن الشرعى ما هو إلا وثيقة بيد المسترهن يستوثق بها من استيفاء حقه، وليس له أن ينتفع به في شيء، وإلا فقد خاض غمار الربا والعياذ بالله منه» (2).
أن قوله تعالى (فَرِهَنُ مَقْبُوضَةٌ} [البقرة: 283] يعني: عدم جواز الاستعمال، لأنه لم يقل «فرهان مستعملة» أو «فرهان يتم الانتفاع بها (3).
60
ص 220. انظر أيضًا البطاشي غاية المأمول في علم الفروع والأصول، ج 6، ص 223 ـ 224؛ الصحاري الكوكب الدري والجوهر البري، ج 5، ص 281. (1) سعيد الحارثي: نتائج الأقوال من معارج الآمال ونثر مدارج الكمال، ج 2، (2) الشيخ أحمد بن حمد الخليلي الفتاوي - المعاملات، الكتاب الثالث، (3) يقول النزوي:
:
ص
ص
222،217
«وإذا استعمل الرهن المرتهن لم: يسعه ذلك، وليس عليه أجره فيما استعمله، إلا أن
يتلف الرهن. الدليل على ذلك صحة منع المرتهن من الانتفاع بالرهن، قول الله تعالى: {فَرِهَانُ
مَقْبُوضَةٌ، فهذه الصفة قدمه له ما دام رهنا».
النزوي: المصنف، ج 25، ص
170