أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٧٥

الباب الثالث: الأعمال التجارية في الفقه الإباضي

475

أن الغريم لا يجوز حله لغريمة، وفقًا لاتجاه في الفقه الإباضي. يقول الرستاقي: «وقيل: اختلفوا في إطلاق إجازة استعمال الرهن برأي المرتهن. فقيل: لا يجوز ذلك؛ لأن الغريم لا يجوز حله لغريمة، إلا أن يكون بينهما

خلطة من قبل. وقيل: يجوز ذلك؛ لأنه أذن له على علم منه، وليس بمجبور.

وإن تلف بعد الاستعمال، ذهب بما فيه.

وعلى قول من لا يجيز الاستعمال، يرى على المرتهن أجرة الاستعمال».

وجاء في بيان الشرع:

عمر

كذلك قيل: «وليس للراهن أن ينتفع بالرهن إلا بإذن المرتهن وبهذا قال أبو حنيفة، وخالف الشافعي فأجاز ذلك. الدليل على صحة المنع قول الله تعالى: {فَرِهَنُ مَقْبُوضَةٌ» فوجب أن تكون هذه الصفة لازمة له ما دام رهنا، وعن أبي أنه قال: لا ينتفع من الرهن بشيء، ولم ذلك أبو حنيفة رهن المشاع وهو قول أصحابنا العوتبي: كتاب الضياء، ج 17، ص 87. (1) الرستاقي: منهج الطالبين، ج 7، ص 336. انظر أيضًا النزوي: المصنف، ج 25، ص 169 ـ 170، الكندي: بيان الشرع، ج 45، ص 198. وبخصوص قوله صلى الله عليه وسلم: والظهر يركب بنفقته إذا كان

يجز

مرهونا، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونًا، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة». وفي رواية: إذا كانت الدابة مرهونة فعلى المرتهن علفها، وعنه: «لا يعلف الرهن من صاحبه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه؛ أي: لبن هو الدر أو لبن ذات الدر، أو لبن الدار (بألف وشد الراء) أي: الحيوان الدار كلابن وتامر، كما حذف ألف بار وذلك إجازة للمرتهن أن يشفع بالرهن؛ قدر قيامه بصلاحه بلا إذن. يقول أطفيش: «والجمهور على أنه لا ينتفع له. وقيل حديث الانتفاع منسوخ بحديث لا تحلب ماشية أمرئ بغير إذنه، وأولى من دعوى النسخ أن يقال: المراد بالحالب والراكب الراهن، وهو الذي ينفق على الرهن فينتفع بما لا يضر الرهن، إلا أنه لا يأمره المرتهن بالانتفاع، وإن معه امتنع على الصحيح، لأن حكم

الرهن حبس. ومالك وأحمد في رواية عنه والحنفية لا يحل للراهن انتفاع به وعليه النفقة، والقول بانتفاعه أولى من القول بانتفاع المرتهن، لأنه زيادة على ماله. وقيل بذلك الحديث أن نفقته على المرتهن فله الانتفاع به، ولفظ ابن ماجه إلى أبي هريرة لا يغلق الرهن» أطفيش: وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث، ج 4، ص 122 - 123.