أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨١

فصل تمهيدي: مقدمات دراسة القانون التجاري في الفقه الإباضي

81

وهذا من عدل الله تبارك وتعالى؛ لأنه يعلم أنه لا بد للإنسان من عمل يكتسب به معاشه الدنيوي، وإنما الذي يريده الله تعالى منا أن لا تشغلنا أعمالنا الدنيوية عن عمارة بيوته.

تُرى، لماذا ذكر البيع بعد التجارة، والتجارة فيها بيع وشراء؟ ذلك لأن الناس اعتادوا أن يسموا العملية التي يكون فيها بائع ومشتر بالبيع، والمشتري يقول: حظيت ببيعة مهمة والبائع يقول: بعت بيعة مهمة ونادرًا ما يستعمل كلمة شرية والبائع والمشتري إن هما إلا متقايضان هذا يعطي سلعة، وهذا يعطي هذا مشتريًا وذاك بائعًا أو العكس؛ إلا أن الناس اصطلحوا على

مالاً،

سواء

سمي

أن الذي يعطي الدرهم والدينار هو المشتري، والذي يعطي البضاعة هو البائع، وإلا ففي الحقيقة أن كل واحد منهما بائع ومشتري، إلا أن الله تعالى زاد فخص البيع بنوع من التنصيص، لأنك إذا سألت أحدًا: لماذا لم تأت إلى المسجد أو لم تشهد الصلاة؟ يقول لك: كنت في بيعة مهمة فشغلتني عن ذلك.

ومن لطف الله تعالى أن لم يقل عن شهود البيت أو إتيان المساجد وإنما قال: عن ذكر الله، وإلا لكان الأمر ضيقًا كثيرًا، ونحن نريد شيئًا من الحرية؛ والإنسان قد يشغل عن الذهاب إلى المسجد، ولكن قلبه معلق بالصلاة يؤديها في وقتها، وهذه نكتة مهمة وهي بنت اللحظة».

قوله تعالى: ﴿إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَرَةً عَن تَرَاضِ مِنكُمْ﴾ [النساء: 29] يعني:،

أى تجارة حلال ليس فيها ربا» (2).

(1) الشيخ بيوض: في رحاب القرآن جمعية التراث، غرداية - الجزائر، ج 6، ص 309 - 310 كذلك قيل: إن الآية، تعني: «معاملة دنياوية رابحة، وهو يتناول جميع أعمال الدنيا … ، وخص

التجارة بالذكر، لأنها أعظم ما يشتغل به الإنسان عن الصلاة والطاعات».

الكندي: التفسير الميسر للقرآن الكريم، الطبعة الثانية، 1425 ـ 2004، ج 2، ص 413.

(2) الشيخ هود الهواري: تفسير كتاب الله العزيز، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1990، ج 1،

ص 372.

يقول ابن العربي: