الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٧٦476
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
مسألة:
معي
وسئل عن رجل أرهن عند رجل رهنا وأذن له أن يستعمله .. هل يجوز له أن يستعمله؟ قال أنه يختلف في إطلاق إجازة الاستعمال للرهن برأي المرهن. فقال من قال: لا يجوز؛ لأن الغريم لا يجوز حله لغريمه ولا يأكل عنده لأنه بمنزلة التقية إلا أن يكون بحد من جرت بينهما خلطة به تزيل التقية التي تكون بين الغرماء فذلك جائز على هذا. وقال من قال يجوز ذلك لأنه قد أذن له في ماله على علم منه بذلك، وليس بمجبور ولا مقهور على ذلك. قلت فإن تلف الرهن من بعد أن استعمله برأي ربه .. هل يكون الرهن بما فيه؟ قال هكذا عندي. قلت له: فهل عليه أجرة ما استعمله على قول من يقول لا يجيز له استعماله. قال هكذا قلت: عندي. فعلى قول من قال إنه يجوز له استعماله؟ لم تثبت عليه أجرة. قال هكذا عندي».
ه ـ تلف أو ضياع الرهن:
يثير تلف أو ضياع الرهن مسألة الضمان. ومن المعروف أن «الوديعة تنافي الضمان» (2)، لكن قيل إن الرهن لا ينافي الضمان» (3). وبخصوص الرهن ففي المسألة تفصيلات عند فقهاء المذهب الإباضي يمكن
أن نذكرها كما يلي:
أولاً - حالة كون الرهن في يد عدل
-
يوجد في الفقه الإباضي اتجاهان ذكرهما صاحب المدونة الكبرى، على
النحو الآتي:
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 45، ص،198، السيد مهنا بن خلفان لباب الآثار الواردة على الأولين
والمتأخرين الأخيار، ج 10، ص 144.
61.
(2) العوتبي: كتاب الضياء، ج 17، ص.
90
(3) يقول العوتبي: وخرج الشيء عن أن يكون وديعة لك إذا أطرأت على الضمان ما فيه، والرهن لا ينافي الضمان، ألا ترى أنه إذا طرأ عليه الضمان لم ينافه، كذلك إذا طرأ هو على الضمان. وإذا رهن شيئين فتلف أحدهما كان الباقي رهنا بجميع الحق. وقال أبو حنيفة: إن الرهن
يسقط على الحق فيكون الباقي رهنا بما يقابله من الحق ذات المرجع، ذات الموضع.