أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٧٨

478

أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي

ثالثًا - حالة تلف أو ضياع الرهن دون استعمال: يذكر النزوي أن ضياع الرهن فيه ثلاثة أقاويل:

والرهن إذا ضاع من يد المرتهن ففيه ثلاثة أقاويل

قول: يذهب بما عليه إذا كان قليلاً أو كثيرًا، لأن الراهن قد قال: خذ هذا الرهن وأعطني عليه كذا، فصار الرهن بما عليه.

وقول: يذهب الرهن بلا شيء، والحق على الراهن، لأنه قال: هذا الرهن عندك عليَّ وأقرضني كذا فصارت وديعة ذهبت وبقي الحق على الراهن للمرتهن.

وقول: يحسب الرهن مما عليه، فإن بقي من الرهن فهو للراهن، وأن بقي على الراهن شيء فهو عليه للمرتهن).

ويفصل الإمام الخليلي الأقوال الثلاثة في المذهب بخصوص تلف الرهن، فيقول: «فإن تلفه بوجه يعذر به فقد تلف الرهن بما فيه ولا صح

ما سبب

يرجع

أحدهما

السلاح أجائز له ذلك وإذا ركب به البحر وسافر فتلف أيكون عليه ضمان الرهن على هذه الصفة أم لا. جاء في لباب الآثار أيضا: «قد قيل إذا لم يكن بين الراهن والمرتهن دلالة من قبل ولا تعارف في ذلك وإنما كان بينهما الأمر بسبب الرهن فليس للمرتهن ذلك ولو أذن له الراهن في استعمال الرهن لأن ذلك ليس بينهما من قبل وإنما هو دفع بينهما من الرهن فيه. وإن كان بينهما دلالة تعارف من قبل لا من سبب الرهن وإن ركب البحر من غير إذن كان ذلك بإذن الراهن أو تلف عنده من غير اتلاف منه ولا تضييع ففيه اختلاف قول إنه يتلف بما فيه ولا مراددة بينهما فيه. وقول يتراددان الفضل، وقول يرد الراهن الفضل ولا يرد المرتهن وهو أكثر القول معنا. وقول إن حكم الرهن في يد المرتهن بمنزلة الأمانة إذا لم يضيع أمانته فليس عليه ضمان عندي للراهن وله حقه على الراهن على قول من قال بذلك». ذات المرجع، ص 146 ـ 147. بينما يقول الصحاري: «وإذا أذن الراهن للمرتهن في استعماله له فاستعمله فتوي فقيل: لا ضمان عليه وقيل إنه ضامن ولا أجرة عليه وحجة من ضمنه في استعماله له قول الله تعالى: {فَرِهَنُ مَقْبُوضَةٌ [البقرة: 283]»، راجع: الصحاري الكوكب الدري والجوهر البري، ج 5، ص 278.

(1) النزوي: المصنف، ج 25، ص

173