أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٨٠

480

أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي

ثقة

ويذكر ابن بركة أن أبا معاوية عزان بن الصقر أكد قولاً رابعًا وأحسبه كان اختياره: «إذا ضاع رجع صاحب الحق على الراهن بجميع حقه وأنه أمين في الرهن. وعندي أن ذلك أن الرهن في يده ثقة بحقه كالتضامن من حجته في بالحق، والحق يتعلق بالضامن والمضمون عنه فذهاب أحدهما لا يبطل الحق أن يطالبهما جميعًا وإن هلك أحدهما رجع بحقه على الآخر. ما لم يبرأ المضمون عنه؛ لأن الحق لو كان متعلقا بالرهن دون الراهن سقطت الخصومة بين الراهن والمرتهن ولما كانت الخصومة بينهما في الرهن والحق قائم صح أن الرهن ثقة في يد المرتهن فلم يكن منه تعد فيه لم يجب أن يكون ضامنًا قال الله جل ذكره: مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ} [التوبة: 91] وإذا حفظه على صاحبه وعلى حقه فقد أحسن في فعله ولم يكن منه ما يستحق باسم متعدي فيه لم يكن له ضامنا).

رابعًا ـ تلف أو ضياع الرهن استنادًا إلى شرط تم الاتفاق عليه: الراجح في الفقه الإباضي أن مثل هذا الشرط لا يصح عند تلف الرهن أو ضياعه.

وهكذا جاء في جامع ابن جعفر

«فإن أشرط المرتهن على صاحب الرهن إن ضاع الرهن فحقه ثابت عليه هل يجوز ذلك؟ قال: لا، إذا ضاع بطل حقه».

(1) ابن بركة: كتاب الجامع، ج 2، ص 341 - 342. راجع أيضا البطاشي: غاية المأمول في علم الفروع والأصول، ج 6، ص 218 - 222.

(2) الجامع لابن جعفر، ج 9، ص 60. ويقول العوتبي: وإن شرط المرتهن إن ضاع الرهن فحقي ثابت لا يذهب فالشرط ثابت، وإن كان الرهن أكثر من الحق وشرط صاحب الرهن على المرتهن أنه إن ضاع فعليه ضمان الفضل فله بشرطه وينظر في ذلك. هذا من كتاب أبي جعفر. ومن غير كتابه إن اشترط المرتهن على صاحب الرهن ذلك فإن الشرط لا يثبت وإذا ضاع بطل حقه. وقال أبو محمد إذا اشترط المرتهن على الراهن ذلك فتلف الرهن فإنه لا له هذا الشرط وهذه شروط فاسدة العوتبي كتاب الضياء، ج 17، ص

093

يصح