أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٨٢

482

أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي

سادسًا - تكييف الإمام السالمي الرهن بأنه «أمانة وأثره على مسألة تلف أو

ضياع الرهن:

للإمام السالمي رأي وجيه - وقال إنه أيضًا اختيار الإمام ابن بركة ـ مؤداه أن الرهن يعتبر أمانة وأن المرتهن أمين، وبالتالي فليس للمرتهن أن يرجع على الراهن بشيء من حقه في حالة ضياع الرهن ولو عن طريق السرقة. أي، بعبارة أخرى، في هذه الحالة يكون الرهن قد «ذهب بما فيه».

وهكذا بخصوص المرتهن إذا ضاع الرهن في يده أو كيف الحكم في ذلك؟ يقول السالمي:

ادعي

أنه سرق منه

«إن المرتهن أمين عندي في ذلك الرهن، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِ الَّذِى اَؤْتُمِنَ أَمَنَتَهُ﴾ [البقرة: 283]، والمراد بالأمانة في الآية إنما هو الرهن ولقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يغلق الرهن لصاحبه غنمه، وعليه غرمه».

وهذا المذهب وهو أن المرتهن أمين في الرهن حكاه ابن بركة عن رواية عزان بن الصقر، وقال: أحسب أنه اختياره، وللأصحاب في هذا الباب مذاهب أخرى والذي ذكرته ها هنا الذي اختاره لما ذكرت من الدليل عليه. وإذا ثبت أن

المرتهن أمين فنقول: إن القول قوله في أمانته، فإذا ادعي أنه سرق كان مصدقًا في ذلك، فإذا اتهم وأريد منه اليمين كان عليه اليمين بالله أنه ما خان هذا الراهن في رهنه الذي رهنه إياه وقيل فيها غير ذلك.

قال أبو إسحاق: ولا يكون الرهن به مضمونًا إلا في ثماني خصال: «أحدها: أن يتعدى فيه المرتهن، الثاني: أن يغصب شيئًا فيرهنه كذلك من قبل أن يقبضه صاحبه، الثالث: أن يشتري شيئًا فاسدا فيرهنه كذلك الرابع: أن يقيله في بيع، أو سلم، ثم يرتهنه كذلك، الخامس: أن يخالع امرأته على شيء فيرتهنه قبل القبض كذلك، السادس: أن يرتهنه إلى مدة فإذا انقضت المدة، كان له، السابع: أن يرتهنه من غير جائزي الأمر، الثامن: أن يصالح على شيء من حق، ثم يرتهنه قبل أن يقبضه صاحبه، فهو في جميع هذا كالمعتدي سواء، قلته قياسًا. قال قيس بن سليمان وإذا قبضه بعد ذلك فإذا هلك هذا الرهن في يد من هو معه كان ضامنًا، إلا الأمين فلا ضمان عليه، وهو في ضمان المرتهن إذا أمره بقبضه ذات المرجع، ذات الموضع.