أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٨٣

الباب الثالث: الأعمال التجارية في الفقه الإباضي

483

وليس للمرتهن أن يأخذ شيئًا عن قيمة بعض الرهن الذي أخذه السارق لأن ذلك الرهن إنما هو للراهن وليس للمرتهن فيه تصرف وحق المرتهن إنما هو على الراهن لا على السارق

وإذا تخالف السارق والراهن في قدر الشيء المسروق فعلي الراهن البينة ببيان مقداره فإذا عجز البيئة فعلى السارق اليمين بالله أن مقدار الذي سرقه من كذا وكذا لا زيادة» (1).

مال هذا هو

(1) جوابات الإمام السالمي، ج 2، 555 - 556 ولأهمية رأي السالمي وبيان ما استند إليه، نذكر باقيه كما يلي:

«قال السائل: فعلى ما ذكرت من أن المرتهن أمين فما وجه الحديث الآخر وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ذهب الرهن بما فيه»؟ يقول السالمي:

قد

لأنه

«إن هذا الحديث لا يعارض ما تقدم لأن معناه أنه لا رجعة للمرتهن على الراهن بشيء لا رضي أن يكون حقه في ذلك الرهن فهو أمين من جهة، شريك من جهة. ويجوز أن يحمل على ما إذا اشترط الراهن على المرتهن ضمان رهنه قبل ذلك فإنه يكون حينئذ ضامنًا للرهن فإن ذهب الرهن بعد ذلك ذهب بما فيه ولا رجعة للمرتهن على الراهن بشيء من حقه وقد [قال] بذلك بعض أصحابنا».

وعلى تقدير معارضة هذا الحديث فنقول في وجه الترجيح بينهما إن إشارة الآية أقوى دلالة من الخبر الأحادي، فهي مقدمة عليه. وبانضمام الخبر المذكور إليها تزداد قوتها عليه، فيجب تقديم مدلول الآية على مدلول هذا الحديث لما عرفت من قوة مدلولها مع انضمام الحديث إليها».

وقال السائل: إن الآية لا تدل على أن الرهن أمانة أصلاً، فإن معنى قوله تعالى: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم هو ما قاله القاضي البيضاوي: أمن بعض الدائنين بعض المديونين واستغني بأمانته عن الارتهان وقال في معنى قوله تعالى: {فَلْيُؤَدِ الَّذِى اَؤْتُمِنَ أَمَنَتَهُ» أي: دينه وسماه أمانة

لائتمانه عليه بترك الارتهان به.

هي

فعلى هذا فتكون (الأمانة) في الآية هي الدين لا الرهن، كما صرح بها هذا المفسر، فما وجه ما استدللت به أن الأمانة الرهن؟ يقول السالمي: «نعم صرح البيضاوي بذلك، وصرح به غيره أيضا، واختاره الفخر الرازي. وفي الآية تفسير آخر حكاه الفخر بما نصه: «وفي الآية قول آخر وهو أنه خطاب للمرتهن بأن يؤدي الرهن عند استيفاء المال فإنه أمانة في يده لكن قال في عقبه: والوجه هو الأول بالأول ما ذكرت عن القاضي البيضاوي وغيره».

يعني