الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٨٤484
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
6 ـ الرهن ذو الطابع الدولي:
نظرًا لأن المعاملات التجارية قد تحتوي على عنصر أجنبي ـ نقصد بذلك
وقوع الرهن في علاقة المسلم بغير المسلم أو بين غير المسلمين فقط ـ فإن الرهن يمكن أن يكون ذا طابع دولي.
وقد حدث ذلك منذ عهد النبوة. يقول ابن عباس:
«كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرهن كثيرًا عند أهل الذمة وغيرهم».
وجاء في كتاب الضياء:
«وفي رواية من طريق أبي رافع مولي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يهودي ليسلف له سلفًا أو يبيع له بيعًا فوصلت إليه فأخبرته بما أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: والله لا بايعته ولا سلفته إلا برهن،،، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته
ولنا أن نقول إن الوجه هو الثاني لا الأول لأنه الظاهر من معنى الآية وقد عرفت أن الظاهر
الآية هو
مصرح
أولى. وبيان كون هذا الوجه هو الظاهر من أن قوله تعالى: {فَرِهَنُ مَقْبُوضَةٌ) بأخذ الرهان وقوله تعالى: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم) مرتب على قوله تعالى: {فَرِهَنُ مَقْبُوضَةٌ) أي: فإن أمن بعضكم وهو من عليه الدين بعضًا وهو من له الدين فدفع إليه ماله هنا بحقه وصار الرهان أمانة في يد من له الدين {فَلْيُوَةِ الَّذِى اَؤْتُمِنَ) وهو المرتهن «أمانته» التي هي الرهان أداء الحق إلى من رهنه إياها وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ فلا يخنه في أمانته. فهذا السياق كما ترى ظاهر في أن المراد بالأمانة الآية الرهان لا الدين وحملها على الدين حمل على
بعد
من
هي
خلاف الظاهر فيحتاج إلى دليل. وأيضًا فإطلاق اسم الأمانة على الدين لا يحتمل إلا المجازية المحضة وإطلاقها على الرهان يحتمل المجازية والحقيقة وكون الأمانة حقيقية في الرهان أظهر وعند إمكان الحقيقة لا يصار إلى المجاز إلا بمرجح فأما إذا تساوى الاحتمالان فالحقيقة أولى فحمل الأمانة على الرهان أولى فصح استدلالنا المتقدم بالآية ذات المرجع، ص 556 ـ 558. (1) وسيكون ذلك ـ في الغالب الأعم من الحالات - محكوما بقواعد القانون الدولي الخاص، لاحتواء العلاقة على عنصر أجنبي، راجع د. أحمد أبو الوفا: أحكام القانون الدولي الخاص في
الفقه الإباضي، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عُمان، 1436 - 2015 (3 أجزاء). (2) أطفيش: وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث، ج 4، ص 123.