أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٨٥

الباب الثالث: الأعمال التجارية في الفقه الإباضي

485

لأمين في

بما قاله اليهودي فقال: والله لو بايعني أو سلفني لقضيته، والله إني السماء أمين في الأرض، اذهب بدرعي الحديد إليه فنزلت من الله تعزية له من الدنيا {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَعْنَا بِهِ أَزْوَجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى) في هذا الخبر دلالة على جواز الرهن في البيع، وفيه دلالة أخرى أن للمسلم أن يشتري من كل بائع إذا لم يعلم أن البائع يبيعه ما لا يجوز بيعه، وأن ليس عليه أن يسأل عما يشتري وعن كيفية حاله من مسلم أو كافر. وإن كان اليهود أو غيرهم من الكفار يتعاملون بأشياء يستحلونها ولا يجيزها المسلمون، وقد يرثون وينقل إليهم الأملاك على غير الإسلام، وفي هذا الخبر دلالة تدل على من يجوز بيع كل من كان في يده مال حلال أو حرام، وإذا جاز الشراء من المشركين بهذا الخبر كان الشراء من المسلمين أجوز»).

كذلك جاء في المدونة الكبرى":

وعن رجل باع لرجل من أهل الذمة بيعا فارتهن منه رهنا، ثم نكث المعاهدة، كيف يصنع في ذلك الرهن، وهو أفضل من ماله؟ قال: يرد على أوليائه، فإن لم يكن له ولي فليرد الفضل على أهل الذمة».

وهكذا فإن الرهن جائز في العلاقة مع غير المسلمين (3).

(1) العوتبي: كتاب الضياء، ج 17، ص

Vo

(2) ابن غانم الخراساني: المدونة الكبرى، ج 2، ص 580.

(3) يقول ابن بطال: «وفي رهن النبي صلى الله عليه وسلم، درعه عند يهودي من الفقه دليل أن متاجرة أهل الكتاب والمشركين جائزة، إلا أن أهل الحرب لا يجوز أن يباع منهم السلاح، ولا كل ما يتقوون به على أهل الإسلام، ولا أن يرهن ذلك عندهم، وكان هذا اليهودي الذي رهنه النبي الله، درعه من أهل الذمة، وممن لا تخشى منه غائلة ولا مكيدة للإسلام، ولم يكن حربيًّا شرح صحيح البخاري، ج 7، ص 26.

ويقول ابن حجر العسقلاني في سياق شرحه لحديث عائشة: «وفي الحديث جواز معاملة الكفار فيما لم يتحقق تحريم عين المتعامل فيه، وعدم الاعتبار بفساد معتقدهم، ومعاملاتهم فيما بينهم واستنبط منه جواز معاملة من أكثر ماله حرام، وفيه جواز بيع السلاح ورهنه، وإجارته، وغير ذلك من الكافر،، ما لم يكن حربيًّا فتح الباري، ج 5، ص 141.