الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٨٦=
486
أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي
ويشترط في الرهن بين المسلمين أو بين مسلم وغير مسلم أن يكون المال متقوما، أي مما يجوز فيه التعامل وفقًا لشريعة الإسلام بيعًا وشراء؛ لأن القاعدة «أن كل ما يجوز بيعه وشراؤه يجوز رهنه، وارتهانه وما لا يجوز بيعه لا يجوز رهنه و ارتهانه وبالتالي لا يجوز رهن أو ارتهان الخمر والخنزير والميتة مثلاً.
أما بين غير المسلمين، ولما كان الخمر والخنزير جائز لهم وفقًا لشرائعهم فإن رهنها يكون جائزا.
لكن إذا أسلم غير المسلم، فقد فرق الفقه الإباضي بين فرضين): الأول ـ إذا أسلم غير المسلم وأخذ دينه من الرهن قبل إسلامه، فالوفاء لأن الإسلام يجب ما قبله.
صحيح
والثاني ـ إن أسلم وهو بيده الخمر والخنزير فله الرجوع على الراهن بحقه،
أي أنه لا يجوز أن يتم الوفاء من بيعهما (3).
(1) لكن خالف الإمامية وأباحوا لغير المسلم رهن الخمر عند المسلم لكن مع وضعه عند ذمي ولا يقبضه المسلم راجع) شرائع الإسلام، ج 3، ص 149).
(2) أما بخصوص قرض الخمر والخنزير، فقد جاء في لباب الآثار: مسألة: وإذا أقرض مشرك خمرًا أو خنازير ثم أسلم المقرض.
قال: «لا يحل له أن يأخذ ذلك ولا ثمنه إلا أن يكون قبض ثمنه ثم أسلم وهو باق في يده فهو حلال له فإن أسلم المقترض فقول عليه أن يسلم قيمة ذلك إلى من أقرضه وقول ليس عليه إلا أن يحكم عليه بذلك حاكم فلا بأس عليه واختلفوا في جواز الحكم عليه بذلك» السيد مهنا بن خلفان: لباب الآثار، ج 10، ص 158 - 159.
(3) وهكذا جاء في شرح النيل: (وإن رهن نصراني) النصراني (آخر) أو ليهودي، أو رهن مشرك لمشرك أو متدين من الموحدين شيئًا (محرمًا كخنزير أو خمر) أو ربا أو ما أتي به من وجه حرام كقمار وزني (فباع مرتهنه فقضى منه دينه ثم أسلما من الشرك أو تاب الموحد من تدينه كصفري ارتهن من آخر ما غنم من الموحدين الذين هم أصحاب كبائر فباعه وقضي فتاب من تحليل مال الموحد ذي الكبائر، سواء أدخل في مذهب الإباضية أو المالكية أو غيرهما أو لم يدخل (برئ الراهن من الدين لإيفائه في الشرك أو حال التدين (وإن كان الإيفاء من محرم) أي: والحال أنه من محرم لأن الإسلام جب لما قبله، وما فعل بتدين مضي، ولم ينقض في الحكم، ولو كان