الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٣=
83
فصل تمهيدي: مقدمات دراسة القانون التجاري في
الفقه الإباضي
عليه)
كذلك قيل: «ويهتم الإباضية بالسُّنَّة الفعلية التي داوم عليها النبي صلى الله عليه وسلم ولكنهم يقدمون السُّنَّة القولية على الفعلية عند التعارض: «لأن القول أدلَّ في باب
التشريع على الإلزام والاتباع عن الفعل الذي ترد عليه الاحتمالات».
وقد أباحت السُّنَّة التجارة أيضا. يقول: من يجلب الطعام إلى بلد من بلاد المسلمين، فباع بسعر يومه (محتسبا) كان له أجر شهيد»، ثم تلا النبي صلى الله عليه وسلم: {وَءَاخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَوَاخَرُونَ يُقَتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» (2).
(1)
كذلك قال: «دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض» (3).
وهكذا فالتجارة مباحة وفقا للسنة النبوية).
عبد
الممتلكات، إذا لم يتقدم المالك الأصلي بادعاء ملكيته خلال تلك السنوات العشرين، غير أن بن عبد العزيز، تلميذ أبي عبيدة، رفض رأي جابر على أساس مدة الحيازة بعشر سنوات فقط، وختم قوله بما يلي: «إن ما قاله الرسول هو وحده الحقيقة، السنة أولاً، شرط أن تكون سُنَّة موثوقة عن الرسول أما القياس، ولو كان قديما، فلا يمكن له أن يحل محل السُّنَّة». د. عمرو النامي دراسات عن الإباضية، ص مصطحات الإباضية، ج 1، ص 508.
معجم
125
انظر أيضًا تفصيلات أخرى عن السُّنَّة كمصدر عند الإباضية، في: د. أحمد أبو الوفا: أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي، ج 1، ص 26 - 30.
(2) أبو بكر بن أبي الدنيا: إصلاح المال تحقيق: مصطفى مفلح، دار الوفاء، المنصورة،
1410 ـ 1990، ص 262.
055
(3) مختصر الخرقي في المذهب الحنبلي، مؤسسة الخافقين، الرياض، 1402 ـ 1982، ص (4) إلا أن هنالك حديثًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيه: «إن التجار هم الفجار، فقال رجل: يا رسول الله، ألم يحل الله البيع فقال: إنهم يقولون ويكذبون ويحلفون ويأثمون». فقال قائل كيف تقبلون هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أحل الله البيع فقال: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الربوا) وقال: لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَرَةً عَن تَرَاضِ) فكيف يجوز أن يكون أهل هاتين الآيتين فجارًا.
وقد رد على ذلك الطحاوي بقوله: وكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله جل وعونه أن «ذلك عندنا والله أعلم إنما هو على المذمومين من التجار من تجاراتهم لا على المحمودين فيها واللغة تطلق مثل هذا في الذم والحمد جميعًا ومن ذلك قول الله تعالى لنبيه: {وَإِنَّهُ لَذِكْرُ لَكَ
وَلِقَوْمِكَ وفي قوله من لم يدخل في هذه الآية وهم الكفار به منهم الجاحدون لما جاءهم به