الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٤=
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
??
ثالثًا ـ الإجماع:
لا شك أن الأمة أكدت خلفًا عن سلف على ضرورة التجارة وإباحتها وفقًا للحدود المرعية والقواعد الشرعية المرضية، هو إجماع لا شك فالتجارة هي من المصالح الحاجية التي لا ينفك أي زمان أو مكان عنها.
يقول العالم البشري:
وحقيقة معنى الإجماع في عبارة أهل اللغة استفاضة القول وانتشاره في الجماعة الذين ينسب الإجماع إليهم، فإذا ثبت أن كل واحد منهم قد قاله أو قال به بعضهم فلم ينكره الباقون أضيف ذلك القول إلى جماعتهم على معنى التقرير منهم له، والرضا به ووقعت العزيمة منهم بإمضائه وصار ذلك الحكم إجماعا،
والله أعلم». والإجماع حجة لقول الله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِنَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا، فجعلهم شهداء على الناس كشهادة الرسول عليهم، ولقول الرسول: «لا تجتمع أمتي أمتي على خطأ وفي نسخة على ضلال».
وقول الله وجَل: {وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ فلم يرد بذلك ول كل قومه وإنما أراد به المكذبين خاصة دون المصدقين له منهم ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في قنوته منهم في صلاة الصبح: اللهم أشدد وطأتك على مضر وهو من مضر وخيار من خلفه من مضر وإنما أراد بذلك
الكفار من مضر لا من سواهم. فمثل ذلك ما ذكرنا عن النبي صلى الله عليه وسلم في التجار لما كان الأغلب عليه ما ذكرهم به جاز إطلاق لأنه إنما خاطب بذلك العرب الذين يفهمون مراده والذين لغتهم
القول الذي أطلقه فيهم لغته» (الإمام الطحاوي، مشكل الآثار المرجع السابق، ج 3، ص 283 وما بعدها). (1) ويضيف أيضا: وقال بعضهم: «الأصح عندنا أن الإجماع لا يعلم إلا بانقراض أهل العصر عليه، لأن بعض الصحابة كان يكون على قول ثم يرجع عنه، كما يروى عن علي بن أبي طالب أنه كان موافقًا لعمر بن الخطاب الله في أيامه على تحريم بيع أمهات الأولاد، ثم رأى جواز بيعهن في أيام خلافته، وأن أبا بكر الصديق له ساوى بين الناس في العطاء، ولم يكن له مخالف،
ثم