أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٥

فصل تمهيدي: مقدمات دراسة القانون التجاري في

الفقه الإباضي

85

رابعا ـ الرأي والقياس:

يقول د. النامي مشيرًا إلى أبي الربيع المزاتي إنه قال: «إن الإباضيين يعتقدون أن هنالك رأيًا واحدًا فقط يمكن له أن يكون الصواب؛ وإذا ما بذل المسلمون جهدهم للوصول إلى الحكم الصائب لكنهم أخفقوا فإنهم يكافأون على جهودهم ولا يحاسبون على الحكم الخاطئ والقضايا التي يسمح فيها بالرأي هي التي لم تعالج في القرآن أو السُّنَّة أو من قبل المراجع السابقة والشخص الذي يسمح له باستخدام رأيه ينبغي له أن يكون عالمًا بالقرآن وبالسُّنَّة وبآراء المراجع السابقة مثل هذا الشخص له الحق باستعمال الرأي وتكوين الأحكام الشرعية ومن ينكر عليه هذا الحق يكون كافرًا. أما الشخص غير المؤهل فليس له أن يلجأ إلى الرأي، والذي يبيح له مثل هذا الحق يكون كافر نعمة والشخص الذي يلجأ إلى رأيه في حالات تناولها القرآن أو السُّنَّة، أو إجماع المسلمين، وعارضها، فإنه ضال: وختم أبو الربيع سليمان بن يخلف ملاحظاته حول هذا الموضوع بالقول التالي: الرأي مسموح به لكل عالم في كل حين، ومحظور على كل جاهل في كل حين. وأبواب الاجتهاد مفتوحة دائمًا عند الإباضية هي لم توصد في أية مرحلة على أي شخص مؤهل».

فاضل عمر بن الخطاب بينهم في العطاء ولم يكن له مخالف، ثم ساوى بينهم علي بن أبي طالب، ولو كان الإجماع قد ثبت لكان على وغيره قد خالفوا الإجماع، وهذا لا يجوز عليهم فيدل بهذا على صحة ما ذكرناه.

وقيل الإجماع من أهل كل زمان من المسلمين إجماع إذا كانوا أهل رأي، والاختلاف منهم اختلاف ولو كان رجل واحد منهم سبق على قول، وكان عالم أهل زمانه كان حكمه قد سبق على الإجماع وعلى من خلفه اتباعه على ذلك، وكذلك إن قال ولم ينازعه العلماء في عصره، وسلموا له كان ذلك إجماعًا أيضًا والله أعلم العالم موسى البشري: مكنون الخزائن وعيون المعادن وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان، 1403 - 1982، ج 1، ص 54 ـ 55. (1) ويضيف أيضا: «وبالنسبة للاختلاف حول الآراء نتيجة الرأي في حالات ذات صلة بالفروع، يرى الإباضيون، أن رأيًا واحدًا فقط يمكن له أن يكون صوابا ومباح للمسلمين أن يتبنوا آراء أخرى إذا رأوها محقة، إلا أن ذلك، في الواقع غير مباح ما لم يبذلوا جهدهم لبلوغ الرأي الصحيح.