أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٦

86

(1)

أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي

وهكذا فالرأي والقياس يعدان من الأمور التي يمكن الرجوع إليها عند فقهاء الإباضية للفصل في مسألة معينة، بشرط عدم تعارض ذلك مع القرآن

والسنة والإجماع.

خامسًا - العرف التجاري

نشير إلى المبدأ العام وإلى القواعد الضابطة للعرف.

المبدأ العام:

العرف بصفة عامة، هو اطّراد سلوك الأشخاص على نهج معين معتقدين إلزاميته، وهو تعريف ينطبق أيضًا على العرف التجاري):

فالعرف التجاري - كما هو حال العرف عمومًا - يتضمن ركنين فهو يتمثل في اطراد سلوك التجار على نهج معين الركن المادي مع شعورهم بإلزاميته (الركن المعنوي).

أن

مثل هذا المبدأ واجه في وقت لاحق معارضة من قبل عالمين إباضيين أسسا مجموعتين خاصتين بهما: نفاث ابن نصر مؤسس النفاثية وأحمد بن حسين مؤسس الحسينية. فهما يعتبران أن الرأي الصواب فقط هو الذي يجب يتبع وأن أولئك الذين يتبعون أية آراء أخرى هم آثمون. هذه النظرية من قبل نفاث ابن الحسين مرفوضة من قبل بقية علماء الإباضية على أساس أن الخلاف في الرأي في حالات الفروع وقعت بين الصحابة، وقد اعتبروا أنه شرعي لكل واحد أن يحتفظ برأيه بصرف النظر عن كونه الرأي المصيب، أم لا؛ ولم يختلف الصحابة فيما بينهم على ذلك». د. عمرو النامي: دراسات عن الإباضية، ص 144 ـ 145.

(1) بخصوص القياس جاء في كتاب الأحداث والصفات لأبي المؤثر: وليس في دين المسلمين قياس، إنما هو كتاب الله وسُنَّة نبيه، وآثار المسلمين تتبع ويؤخذ بها ويقتدى بها.

وكان أبو عبيدة يقول: من ذهب في القياس ذهب في الدمار».

السير والجوابات لعلماء وأئمة عمان تحقيق د. سيدة إسماعيل، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، 1410 - 1989، ج 1، ص 301.

(2) قيل: «العرف التجاري هو اطراد سلوك التجار على قاعدة معينة فترة طويلة من الزمن مع شعورهم بإلزامها دون أن تستند إلى نص تشريعي د. علي قاسم قانون الأعمال، دار النصر

للتوزيع والنشر بجامعة القاهرة، 1997، ج 1، ص 54.