الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩الباب الرابع: الشركات في الفقه الإباضي
19
وأخذا في الاعتبار التعريفات المتقدمة، يرى الفقه الإباضي أنه لا يعد من
قبيل الشركة، ما يلي:
أ - عدم مزج أموال الشركاء
يؤيد ذلك ما قاله العوتبي):
«وإذا اتفق رجلان على شركة في تجارة فأحضر كل واحد منهما دراهم ولم يخلطاها فتجر بإحدى الدراهم فربحًا وضاعت دراهم الآخر قبل أن يخلطاها ويتجر فيها فالربح لصاحب الدراهم ولا شيء للآخر فيها لأنه ليس شريكه فيها والشركة لا تكون إلا مختلطة وأظن للآخر مثله».
ب - تقديم شريك واحد لأموال الشركة
وهكذا بخصوص فيمن جاء إلى رجل فقال له: شاركني في الطناء وسلم القيمة أنت وأنا عليّ أخدم بيدي والربح بيننا نصفان هل تكون هذه شركة؟
يقول السمائلي: «ليس هذه بشركة لأن هذه الحالة منافية لحالة الشركة وللشركة شروط
وصيغة وعقد وهذه خالية من جميع ذلك وللخادم بيده عناء مثله إلا أن صاحب الدراهم بالربح فذلك له وليس هو من باب الشركة في شيء».
يتمم
له
العروض مطلقًا وإن اختلفت أنواعه ومنها أن يخلط الشريكان الماليين بحيث لا يتميزان عند العاقدين وأن يأذن كل واحد منهما لصاحبه بعد الخلط في التصرف بالبيع والشراء ويحتاج الإذن بصيغة تدل عليه مثل قوله: أذنت لك في التصرف ولا يكفي اشتراكنا فقط، وقيل: يكفي ذلك مع وجود النية من كل واحد منهما لصاحبه في التصرف فليتصرف كل واحد منهما بلا ضرر في ذلك فإن فعل أحد الشريكين ما نهي عنه رد أمره ولم يصح البيع، وقيل: يصح في نصيبه والشركة عقد جائز من الطرفين: أي: الجانبين». أبو عبيد السمائلي: هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين، ص 323.
ذلك
(1) العوتبي: كتاب الضياء، ج 17، ص 10. (2) أبو عبيد السمائلي: هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين، ص 325. ويذكر الصحاري فرضا
آخر، بقوله: