أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠

=

أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي

20

ج - الوعد بالشركة ليس شركة:

مجرد الوعد لا يكفي لقيام وجوب الشركة، وإنما - لكي تكون كذلك ـ لا بد

من توافر عناصرها السابق الإشارة إليها، وخصوصًا وجود نية الاشتراك لدى

جميع

الأطراف. يقول العوتبي:

فلا

«وإذا اشترى رجل متاعًا، وقيمته فقال له رجل: أنا شـ شريكك قال: نعم، يكون شريكه بهذا لأنه وعد وليس هو بجواب يوجب له الشركة على صاحب المتاع، والوعد لا يوجب ثبوت الشركة بينهما، وإنما يثبت عقد الشركة بينهما إذا تعاقدا على شراء المتاع قبل المبايعة ثم اشترياه بينهما بأنصاف أو بأرباع أو بما يشترطان عليه من الشركة الصحيحة من القسم.

هذا هو المقصود بالشركة عند الإباضية).

«وإذا أراد الشريكان أن يشتركا في تجارة وكانت بضاعة أحدهما مباينة لبضاعة الآخر فعليهما أن يقوما بضاعتهما بالثمن ويخلطا ففي ذلك ترخيص إذا تتامما وأما في الأحكام فهذه شركة غير ثابتة ولم نقدم على تحريمها وإن كانت مما يكال أو يوزن فأقرب إلى الجواز إذا كالاهما أو وزناهما فخلطاها الصحاري الكوكب الدري والجوهر البري، ج 5، ص 111. (1) العوتبي كتاب الضياء، ج 17، ص 24. (2) يقول أبو عمار:

للشركة موضعين: أحدهما حقيقة، والثاني استعارة ومجاز. الحقيقة من ذلك كالرجلين يشتركان في ملك مال من أرث أو تجارة. عبدًا كان أو حيوانًا، أو غير ذلك من المال. فيكون كل واحد منهما شريك صاحبه على قدر التسميات. وذلك لاتفاق جهاتهما في الملك. فهذه حقيقة الشركة. وكل هذا الذي قلنا اشتركاه بينهما فهو لله ملك، ومال، قال: ﴿وَءَاتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي وَاتَنكُمْ﴾ [النور: 33] والعبد. من ذلك عبد الله وهو مع ذلك تعالي غير موصوف بالشركة لهما، ولا لأحدهما ولا يقال لهما ولا لأحدهما أنه شريك الله تعالى عن ذلك. لاختلاف جهات الملك.

والوجه الثاني من الشركة على معنى المعاونة والاتفاق وذلك كرجلين ملكا ملكًا أو أمرا أمرًا، أو جيشا جيشًا، أو هزما جندًا، أو فتحا ثغرًا، أو استعملا أو استقضيا أو اعتزلا أو كانا ملاحين فسارا بسفينة في البحر، أو قتلا رجلاً بأي وجه من وجوه القتل، ولو أنهما أجاعاه، أو أعطشاه، حتى مات أو دفعا شجرة فخرت، أو تجاذبا ثوبًا، فانخرق، أو انفقا على أمر من الأمور فأمضياه، فإنه قد

٨٦٥ / ١٬٧٢٤