الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٢22
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
2 - ركن التراضي:
الأصل أن الشركة لا تتواجد تلقائيا دون اتفاق، وإنما لا بد من تراضي
الأطراف المؤسسة على إنشائها.
علة ذلك أن الرضا: «شرط في جميع التصرفات».
كما أن الأصل المقطوع به في المعاملات هو: اتباع تراضي الملاك والشاهد من نص القرآن في ذلك قوله تعالى (لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أن تَكُونَ تِجَرَةً عَن تَرَاضِ مِنكُمْ} (2).
174
(1) ابن عبد السلام قواعد الأحكام في مصالح الأنام، ج 2، ص: (2) الجويني: غياث الأمم في التياث الظلم، ص 356. ويقول الشوكاني: والشركة الشرعية توجد بوجود التوافق بين اثنين أو أكثر على أن يدفع كل واحد منهم من ماله مقدارًا معلومًا ثم يطلبون به المكاسب والأرباح على أن لكل واحد منهم بقدر ما دفعه من ماله مما حصل لهم من الربح، وعلى كل واحد منهم بقدر ذلك مما لزم في المؤن التي تخرج من مال الشركة فإذا قد حصل التراضي الذي هو المناط في كل
المعاملات».
الشوكاني: السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، ج 3، ص 46. كذلك قيل: «إذا قال لآخر: ما اشتريت من شيء اليوم أو غدًا بكذا درهما أو من الثياب أو من الحنطة فبيني وبينك، فقال: نعم، فهذا جائز.
ولو قال: ما اشتريت من شيء فهو بيني وبينك ولم يسم شيئًا ولا ثمنًا ولا وقتًا لم يجز. ولو قال: ما اشترينا أو ما اشتراه أحدنا من تجارته فبيننا فهذا جائز. والفرق أنه لما ذكر الشراء دون البيع ولم يذكر ما دل على أنه قصد شركة العقود علم أنها وكالة، وفي التوكيل إذا لم يذكر أحدهما في الأشياء الثلاثة لا تصح لأجل الجهالة الكثيرة وعدم التخصيص، لأن الوكالة لا تقع عامة، ألا ترى أنه لو قال: وكلتك لم يصح له البيع والشراء في ماله، فإذا لم يخص لم يجز، كما لو قال: اشتر شيئا.
وليس كذلك إذا ذكر هذه الأشياء، لأن الجهالة تقل، وقيل: الجهالة معفو عنه في الوكالة. وأما إذا قال: ما اشترى بيننا أو ما اشتراه أحدنا فقد اقترن به ما دل على أنهما قصدا عقد الشركة، إذ العادة لم تجر بأن الوكيل يوكل الموكل، فعلم أنها شركة والشركة تقع عامة فلا تحتاج إلى التخصيص، ألا ترى أنه لو قال: شاركتك مفاوضة أو عنانًا صح، فعدم ذكر الجنس لا يبطلها» الفروق للكرابيسي، ج 2، ص "
43 - 44