أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣

=

23

الباب الرابع: الشركات في الفقه الإباضي

والتراضي لازم عند الإباضية لإنشاء الشركة. فالقاعدة عندهم: «إن وقع

التراضي على شيء جاز في موضع جوازه».

ويسري ذلك على الشركة، فقد جاء في بيان الشرع:

«وسألته عن رجل دفع إليه دراهم أمانة فخلطها في دراهم له وعنده أن ذلك أحرز لها من أن يؤخذها فضاع الجميع؟ قال: يوجد عن بعض الفقهاء أنه

لا ضمان عليه.

قلت: وكذلك وجدت في الأثر، قلت: أليس هذا خلطها فذهبت عينها فقد استهلكها فعليه الضمان؟ قال: نفسي إلى هذا أشيق إلا أنهم قالوا: إذا خلطها فقد صارت الأمانة مع ماله شركة ثم ضاع المال المشترك.

فلا

قلت: الشركة أليست لا تكون إلا بالاتفاق وبإذن كل واحد منهما لصاحبه وإذا كان على غير هذا الوجه فهو تعد؟ قال: نعم»). كذلك فإن التراضي يفترض أن يتم سلفًا، وإلا لم تتوافر الشركة. في هذا الشأن يقول النزوي: «وإذا اشترى رجل متاعًا، وقبضه، فقال له رجل آخر: أنا شريكك؟ قال: نعم يكون شريكه بهذا لأنه وعد وليس هو بجواب يوجب له الشركة على صاحب المتاع، وإنما يثبت عقد الشركة بينهما إن تعاقدا على شراء المتاع قبل المبايعة، ثم يشتريانه بينهما بأنصاف أو أرباح، فإن تعاقدا فقال المشتري منهما: اشتريت لنفسي، فإنه يحكم له به وعليه للذي عاقده يمين ما اشتراه بينهما، أو ما اشتراه إلا لنفسه، ولا يكون شريكه إلا في قول أبي حنيفة، لأنه قال: إذا تعاقدا فهو بينهما، ولا يلتفت إلى قوله اشتريته لنفسي (3).

(1) العالم البشري: مكنون الخزائن وعيون المعادن، ج 14، ص 99.

(2) الكندي: بيان الشرع، ج 63 ـ 64، ص 217. انظر أيضًا البشري مكنون الخزائن وعيون المعادن،

ص

93

ج 13،

(3) النزوي: المصنف، ج 25، ص 88. يقول ابن النظر: «وفي رجل ابتاع سلمة، فقال له رجل

٨٦٨ / ١٬٧٢٤