أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٨

28

أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي

وتصح إن أخرج أحدهما أقل من الآخر من المال ويكون الربح والخسران على قدر مال كل واحد منهما.

بينما يرى الإمام الشوكاني أن العبرة بالتراضي بين الشركاء، بغض النظر عن التفاوت في الحصص بينهم. إذ ليس من شرط أن يكون مال كل واحد منهم مساويًا لمال من شاركه والحاصل: «أن التراضي على الاشتراك سواء تعلق بالنقود أو العروض أو الأبدان هو كله شركة شرعية، ولا يعتبر إلا مجرد التراضي مع العلم بمقدار حصة كل واحد من الربح والخسر، فإن حصل التراضي على الاستواء في الربح مع اختلاف مقادير الأموال كان ذلك جائزا سائعًا ولو كان مال أحدهم يسيرًا، ومال غيره كثيرًا وليس في مثل هذا بأس في الشريعة فإنه تجارة عن تراض ومسامحة بطيبة نفس» (2).

ويأخذ الفقه الإباضي بحلول مماثلة في هذا الشأن قيل: «وكل ما عقد الشركاء عليه الصفقة فهو جائز لقوله صلى الله عليه وسلم: «المسلمون على شروطهم إلا شرطًا أحلَّ حرامًا أو حرم حلالاً»، وإذا كان مال أحدهم أقل من مال الآخر، واشترطوا الربح بينهم على التساوي فذلك جائز ولعل من له الأقل من المال أن يأخذ الربح مثل من له الأكثر لفضل عمله على عمل الآخرين؛ لأن الناس يتفاوتون في العمل ويكون ما أخذ في مقابل ما عمل ألا ترى إلى المضارب إنما استحق الجزء من الربح بالعمل لا غير والله أعلم. وإن لم يكن بينهم شرط فالربح والوضيعة والدين على رؤوس الأموال» (3).

(1) الصنعاني سبل السلام، ج 3، ص 76. (2) الشوكاني: السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، ج 3، ص 246 ـ 247. حري بالذكر أن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي في قراره حول العملة الورقية، قرر: «جواز جعل الأوراق النقدية رأس مال في بيع السلم، والشركات». (3) سعيد الحارثي: نتائج الأقوال من معارج الآمال ونثر مدارج الكمال، ج 2، ص

63 - 64

٨٧٣ / ١٬٧٢٤