الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٩الباب الرابع: الشركات في الفقه الإباضي
29
وجاء في لباب الآثار:
وفي الشركة في التجارة إذا كان من أحد الشريكين من أساس المال أكثر من الآخر واشتركا على أن يكون الربح بينهما نصفين أو كانت الدراهم كلها من عند واحد ما منهما والعناء عليهما جميعًا يجوز ذلك أم لا؟
قال: أما إذا كانت الدراهم من عند أحدهما أكثر من الآخر وشرط أن يكون الربح بينهما نصفين ففي ذلك اختلاف، قول: يثبت وهو الأكثر عندي، وقول: لا يثبت ويكون الربح على رأس المال.
وأما إن مات أحدهما والمضاربة منتقضة فيعجبني للحي منهما أن يكون له عناء مثله إلا أن يكون قبض شيئًا في حياة الهالك بطيبة نفسه». ويرى الإباضية بإمكانية أن تكون الحصة المالية نقدًا أو عينا مع قدر من التفصيل عندهم في هذا الشأن .. وإن كان الزركشي يقول: وفي الأصح الشركة «لا يشترط العلم
:
(1) السيد مهنا بن خلفان لباب الآثار، ج 10، ص 5 ـ 6. وجاء في المصنف: واختلفوا في اللذين يشتركان والمال لأحدهما: فقول الشافعي: لا يجوز والوضيعة على المال، والذي لا مال له على الذي له مال أجرة مثله فيما عمل.
وقال أحمد: إن شيئًا فله نصف ما
ربح
وإلا فلا شيء أ ربح،
ء له.
قال أبو سعيد: كل ذلك يجوز إن شاء الله، وقول: من أجاز ذلك إذا كان المال لأحدهما على الربح بينهما والوضيعة على المال، فجائز في بعض القول. وقيل أيضا: إنه جائز أن يكون المال لأحدهما والربح بينهما، والوضيعة عليهما، ويخرج ذلك كله في مذاهب أصحابنا. وقول من لا يجيزه يخرج أيضا على الصواب» النزوي: المصنف،
ج 25، ص 92 ـ 93. (2) وهكذا يقول الأصم:
«وإذا اشترك رجلان في تجارة أحضر أحدهما دراهم، والآخر دنانير. فقد اختلف أصحابنا في ذلك، فمنهم من رآه جائزًا، ويرجع كل واحد منهما إلى رأس ماله فيأخذه إذا أراد المقاصصة ويقسمان الفضل، قال بعضهم: إن هذا لا يجوز؛ لأن الشركة لا تكون إلا من أمثال متساوية من جنس واحد فما ذهب ذهب منهما وما حصل فلهما.
وقال
من
قال: إن الشركة لا تكون إلا بدارهم كلها أو دنانير كلها، وأحب أن بعضا يقول: إن
الدراهم والدنانير كلها صنف واحد وليسعهما من العروض، إذ هي محمولة بعضها على
=