أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢

32

أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي

وقد عرف الإباضية عنصر المشاركة في الربح والخسارة، فقد روي عن الإمام جابر أنه قال إن الربح بين الشريكين يكون على ما اصطلحا عليه، أما الوضيعة أي الخسران فيكون على رأس المال).

بينما يقول البسيوي

«وإن اشترط أحد الشريكين أن لي من الربح كذا وكذا، والباقي من الربح بيني وبينك؛ فذلك جائز.

وإن كان رأس مال أحدهما أكثر وشرط الربح بينهما والوضيعة؛ فذلك بينهما، وهما على ما اشترطا عليه. وإن لم يقع الشرط؛ فالربح على رأس المال والوضيعة». وهكذا ففي مسألة الاشتراك في الربح والخسارة، وحددوها، اختلاف بين الفقهاء (3).

(1) موسوعة آثار الإمام جابر بن زيد الفقهيه، ج 2، ص 958، بكوش: فقه الإمام جابر بن زيد، ص 456 - 457.

(3)

(2) جامع أبي الحسن البسيوي، ج 3، ص 1845؛ العوتبي: كتاب الضياء، ج 17، ص 26. وهو خلاف بسطه النزوي بقوله: «واختلفوا في الرجلين يشتركان فيأتي أحدهما بألف درهم، والآخر بألفين يخلطانها على أن الربح بينهما نصفان والوضيعة، على قدر رؤوس أموالهما؟

فقيل: جائز.

وقال الشافعي: الشركة فاسدة والربح بينهما على قدر رؤوس أموالهما، والوضيعة عليها شطران. وكان الشافعي يقول: الربح ما اصطلحا عليه، والوضيعة أكثر من رأس المال. قال أبو سعيد: القول الأول معنا أنه ثابت بينهما الشركة، وهو الأصح. وقيل: تكون الوضيعة على المال والربح على المال، لأنه يبطل الشركة ما لم يكن المال واحدا، فالربح واحد والوضيعة واحدة.

وقال: إذا لم تتم الشركة لوجه اختلاف شروطهما فقد قيل: الوضيعة على ما تشارطا عليه، والربح على قدر المال. وقيل: الوضيعة على ما تشارطا والربح كذلك. وقيل: الربح على ما تشارطا، والوضيعة على قدر المال، وهذا إذا لم يكن المال مثلاً للمال من صنفه ومثله في وزنه، فذلك يجري فيه الاختلاف النزوي المصنف، ج 25، ص 90 ـ 91. راجع أيضا. د. علي جمعة وآخرون: موسوعة فتاوى المعاملات المالية للمصارف والمؤسسات المالية الإسلامية، ج 6، دار السلام، القاهرة 1430 - 2009،

ص 175.

90

٨٧٧ / ١٬٧٢٤