الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٣الباب الرابع: الشركات في الفقه الإباضي
ونلاحظ على عنصر الربح والخسارة الملاحظات الآتية:
أولاً: يرى الإباضية عدم وجود دليل بخصوص حد الربح في الإسلام.
يقول البكري: لا دليل متفق عليه فيما أعلم يحدد الربح في الإسلام، وإنما ينهى الإسلام عن الاحتكار والغلاء الفاحش استغلالاً لضرورة المحتاج لا سيما في الأقوات. ويمكن تحديده ـ فيما أرى - بما يراه العرف معتدلاً سب الظروف وتكاليف
الجلب وفقد البضاعة).
ثانيا ـ يتطلب الإباضية في الربح أن يكون حلالاً، وألا يكون نتيجة غش أو تدليس (2).
(1) فتاوى البكري ج 3 - ص 36. ويضيف أيضًا:
«أقصى الربح، أو الربح الفاحش غير منضبط، وقد اختلف العلماء في تقديره، كل يقدره حسب ظروفه، ويعتبر ما جاوزه ربحًا فاحشًا، وصاحبه محتكرًا، والذي يبدو لي ـ والله أعلم - أن نسبة الربح لا تكون واحدة في كل الأشياء، ولا في مختلف الظروف، بل تختلف باختلافها قلة وكثرة وجودًا وفقدًا، قوتًا وغير قوت، إلى تطور في الأسعار، بل المغارم المتنوعة المفروضة على التاجر. كل ذلك يلاحظ في تقدير نسبة الربح. هبك اشتريت سلعة بثمن معين، ولم يتح لها الرواج، فارتفعت قيمتها في السوق العامة، أفتقدر نسبة الربح على قيمتها القديمة، أم على قيمتها في السوق العام التي لا يمكنك تعويضها إلا بها؟ لا شك أن الأمر الثاني هو المعتبر في العرف التجاري، فأنت ترى كيف تختلف نسبة الأشياء باعتبار ملابساتها، ومتى قابلت بين نسبة الربح في السلعة القديمة ونسبتها في السلعة الحاضرة، وجدت البون شاسعا والربح فاحشًا جدا. وعليه فالمحظور هو الاحتكار واستغلال ضرورة المحتاج، لا سيما في الأقوات التي تتوقف عليها حياة الناس، وتشتد إليها حاجتهم، ويجب التقيد في غيرها على وجه العموم بآداب الدين المبنية على الرحمة والشفقة كقوله صلى الله عليه وسلم: «المسلم سمح إذا باع وإذا اشترى وإذا قضى وإذا اقتضى وعملاً بالحكمة العامية القائلة: «الربح كالمسك، شم وأعط الخوك. وربما يستروح تقدير الربح الفاحش من مقابله وهو الغبن الفاحش الذي يحكم فيه بفسخ البيع إذ ليس الربح الفاحش إلا غبنًا للمشتري من قبل البائع، كما أن الغبن الفاحش ربح فاحش للمشتري على حساب البائع.
وبالجملة، فالوقوف بالربح عند حد معين قار بالنسبة لكل الأشياء غير منضبط، يخاف في تطبيقه ظلم أو هضم ذات المرجع، ص 77 ـ 78.
(2) دليل ذلك ما جاء في قاموس الشريعة: