أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٤

34

أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي

ثالثًا ـ لما كان عنصر الاشتراك في الربح والخسارة هو نتاج عمل الشركة، لذلك فقد وضع الفقه الإباضي قاعدة: «لا تجوز شركة في ربح». لذلك قيل: لا تجوز شركة في ربح وحده، وأما في الشيء ويتبعه الربح فجائزة، وذلك تبع فيه المصنف أبا ستة - رحمهما الله - إياي وجميع المسلمين وعبارة الشيخ هكذا، ومنهم من يقول: لا تجوز الشركة، فاستظهر أبو ستة أن المراد أنه لا تجوز الشركة في الربح، لكنه رحم الله استشكله بقول الشيخ في تعليل قوله: «لا تجوز الشركة»،

=

(قلت له: ما تقول في رجل شارك قومًا في تجارة، فكانوا إذا اشتروا ذموا ما يشتروا، وإذا باعوا مدحوا وهو يسمعهم ربحوا في ذلك ربحًا كثيرًا، أيجوز له أخذ حصته من الربح، أم لا يجوز له إلا رأس ماله؟ قال معي أنه ما لم يعلم أنهم كاذبون في مدحهم أو ذمهم فهم أولى بذلك من فعلهم، وإن علم أنهم يكذبون في ذلك كذبًا يستجرون به أموال الناس بغير الحق فذلك حرام، وليس له أن يأخذ ما استجروه بكذبهم من أموال الناس، وعليه أن يترك عند رأي بقدر من ربحهم مما قد علم أنه صار إليه من أموال الناس بالكذب، وله أن يأخذ رأس ماله من الربح، ما لم يعلم أنه صار إليهم بوجه حرام من هذا وغيره. قلت له: فإن ذموا ذلك الشيء الذي يشتروه فإذا باعوا مدحوه، أيحتمل أن يكونوا في غير هذا كله صادقين، ويجوز له أخذ الربح من حصته إذا لم يعلم ما هو في حد الشري ولا في حد البيع؟؟ قال: هكذا عندي.

ذلك

قال غيره: حفظت أن أبا عبيدة الصغير شارك قوما في التجارة، فاشتروا عودًا فعند شرائهم ذموه وعند بيعهم مدحوه فربحوا ربحًا كثيرًا، فقال لهم: أراكم عند الشراء ذممتموه، وعند البيع مدحتموه، فقالوا: هكذا عمل التجار، فقال لهم: ردوا علي رأس مالي ولا أبغي الربح شيئًا فردوا عليه السعدي: قاموس الشريعة، ج 53، ص

وقيل:

191 - 190

من

1 ـ لاخلاف بين الفقهاء في مشروعية الربـ في البيوع قليلاً كان أو كثيرًا ما دام العاقدان

عالمين بقدره.

2 ـ أما إذا كان أحد العاقدين جاهل بقدر الريح، ففي الفقه الإسلامي اتجاهات ثلاثة:

الأول: يقول بمشروعية الربح قليلاً أو كثيرًا ولو لم يعلمه أحد العاقدين. الثاني: يقول بعدم مشروعية الربح يسيرًا كان أم قليلاً إلا إذا علمه العاقدان. الثالث: يرى أن الربح الكثير لا يكون مشروعًا إلا بالعلم بقدره.

راجع د. علي جمعة وآخرون: موسوعة فتاوى المعاملات المالية للمصارف والمؤسسات المالية الإسلامية، ج 6، دار السلام، القاهرة، 1430 - 2009، ص 11 - 21.

٨٧٩ / ١٬٧٢٤