الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٥الباب الرابع: الشركات في الفقه الإباضي
35
ما نصه: ولعل هؤلاء أبطلوها من جهة الغرر لأن الربح فيهما مجهول معدوم اهـ،
فإنه لم يدفع شيئًا يرجو فيه ربحًا، حتى يقول: إنه غرر.
والظاهر من كلام الشيخ أن هذا قول بمنع الشركة مطلقا في الربح وحده وفي الشيء وربحه لأنه إذا شارك في الربح ودفع الثمن لأجل الربح أو أجل له والربح مجهول معدوم بطلت وألحقت بها الشركة في نفس الشيء، وذلك طرد للباب إذ قد لا يحصل له ربح، وقد تظهر الفائدة، وتعلم، سواء شورك في الربح أو في الشيء، وهذه العلة غير ظاهرة في المنع، ولعل الشيخ قال: لعل هؤلاء .. إلخ، بالترجي لا بالجزم ولا يخفى أنه إذا شاركه في الربح فقط فذلك مجرد هبة؛ إذ لا ثمن عليه فكيف يكون هناك غرر، وكيف يشترط العلم والوجود مع أن ذلك غير بيع، وإن شاركه في الشيء، فكيف يعتبر ربحه، فإن المبيع نفس الشيء وهو معلوم موجود، وأما الربح فتابع لم يقع عليه بيع، كما يجوز باتفاق شراء الشيء بقصد الربح فيه مع عدمه وجهله، ومع أنه قد لا يحصل، وأولى مما ذكر أن يقال: أراد الشركة في الربح وحده بناء على القول بأن هبة المجهول لا تجوز».
وهكذا فإن الشركة لا تثبت في الشيء إلا إذا كانت فيه وفي الربح» (2).
هو
(1) أطفيش: شرح النيل، ج 9، ص 303 - 304، كذلك قيل: (وسألته عن رجل حضر التجار وقد اشتروا بيعًا، فنما لهم ربحًا، فأعطوه ربحًا من قبل أنفسهم، ولم يضمن معهم شيئًا؟. قال: يأخذ ما أعطوه من شيء، فلا بأس به). مدونة أبي غانم، مكتبة الجيل الواعد،
1427 - 2006، ص معنى ذلك:
683
أولاً: أن الرجل المذكور لم يكن شريكا.
ثانيًا: أن ما أعطاه
كان
من ربح من التجار من قبل أنفسهم.
أي: إنه كان على سبيل التطوع منهم والإحسان إليه أو كما يقول المصطلح اللاتيني: «على
سبيل التبرع ex gratia».
60
(2) البطاشي: غاية المأمول في علم الفروع والأصول، ج 5، ص 233.