أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٩

فصل تمهيدي: مقدمات دراسة القانون التجاري في

الفقه الإباضي

89

ولا شك أن خير من وضع تعريفا للعرف يشمل ركنيه المادي (اطراد السلوك على نهج معين) والمعنوي (الشعور بإلزامية هذا السلوك وهما الركنان المعروفان في فقه القانون الدولي والوطني المعاصر، هو الجرجاني، إذ يقول إن العرف هو: «ما استقرت النفوس عليه بشهادة العقول، وتلقته الطبائع بالقبول وهو حجة أيضًا لكنه أسرع إلى الفهم؛ وكذا العادة وهي ما استمر الناس عليه على حكم العقول وعادوا إليه مرة بعد أخرى».

ويتفق الاتجاه الغالب في الفقه الإسلامي على اعتبار العرف بصفة عامة دليلاً يتم الرجوع إليه، إذا أعوزهم النص الشرعي من الكتاب أو السنة لذلك قالوا: «الثابت بالعرف كالثابت بالنص»، «العادة محكّمة» والمعروف عرفًا كالمشروط شرطًا (2). وقد استدلوا على حجية العرف بقوله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رزقهن وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) وقوله: «ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن».

كذلك يمكن الاحتكام إلى العادة إذا اطردت فإن اضطربت فلا.

وقال الفقهاء: «كل ما ورد به الشرع، مطلقًا، ولا ضابط له فيه، ولا في اللغة، يرجع فيه إلى العرف (3).

كل ذلك يدل دلالة قاطعة على أن العرف يعتبر من الأدلة المشتقة للأحكام الشرعية في الشريعة الإسلامية.

والفرق بين العرف والإجماع: أن الإجماع لا يتم إلا عن طريق العلماء المجتهدين، العرف فيطلق على ما تعارف عليه الناس على اختلاف طبقاتهم».

أما

د. محمد سيد طنطاوي: معاملات البنوك وأحكامها الشرعية مكتبة الأسرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1998، ص 39.

(1) راجع التعريفات للجرجاني، وزارة الثقافة والإعلام، بغداد، ص 86. (2) يقرر ابن قيم الجوزية أن الشرط العرفي كالشرط اللفظي، وأن العرف يجري مجرى النطق في أكثر من مائة موضع راجع ابن قيم الجوزية: أعلام الموقعين عن رب العالمين، المرجع

السابق، ج 2، ص 393 - 394، ج 3، ص 3 - 5.

(3) الإمام السيوطي، الأشباه والنظائر المرجع السابق، ص 89 ـ 101.