الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٧الباب الرابع: الشركات في الفقه الإباضي
المسألة
وفي
47
تفصيل عرض له الإمام السالمي بطريقة جيدة. ويضيف
السالمي أيضا توضيحًا أكثر، حيث يؤكد بخصوص:
«وقد اختلفوا في ثبوت التصرف بالمفاوضة:
فقيل ـ وهو الذي جزم به أبو سعيد ـ: إنها توجب التصرف في إزالة الأصل والفرع؛ لأنها إباحة في المعنى. وقيل غير ذلك.
وينبغي أن يكون القول بمنع التصرف بالإدلال مطلقا خارجًا هاهنا إذا لم تكن إباحة بقول؛ لأن المفاوضة بمنزلة إدلال خالص.
ثم اختلفوا في حمل مال أحد المتفاوضين على الآخر في الزكاة، وذلك كما إذا وجبت الزكاة في الجملة، فلو امتاز كل واحد بنصيبه لم يبلغ النصاب.
فكان وائل وموسى يقولان: على الرجل أن يزكي ما سد عليه بابه من بنيه وامرأته، إذا كانت المرأة مفوضة.
وقال بشير: ليس عليه في حلي امرأته.
وقيل: إن الزوجين يحمل بعضهما على بعض في كل شيء.
قال بعض العلماء وغيرهما عندي مثلهما.
وقيل: يحملان في الثمار والماشية دون الذهب والفضة.
وقيل: يحملان في الثمار فقط.
وقيل: لا يحملان في شيء أبدا بنفس المفاوضة. وهو قول مبني عل منع المفاوضة من أصلها؛ لأنها نوع من الإدلال وليست من الشركة في شيء.
وأما الموجبون للحمل بها فإنهم جعلوها بمنزلة الشركة. وأما القائلون بالحمل فيما عدا الذهب والفضة فلما قيل: إن الشريكين في الذهب والفضة لا يحمل بعضهما على البعض.
وأيضًا: فالمفاوضة عندهم تقتضي أحوالاً لا توجد فيهما، وذلك كالمعاناة بالأوامر والنواهي، والمباشرة بالعمل، وغير ذلك من الأمور، والذهب والفضة عاريان من ذلك حتى قيل: إذا خلط أحدهما مائتي درهم إلا خمسة دراهم لا يملك سواها في دراهم للآخر بسبيل المفاوضة ما كان عليه فيها زكاة حيث لم تبلغ النصاب.
قلنا: المفاوضة إباحة لا تتوقف على الأحوال المذكورة ذات المرجع، ص 158 ـ 159. (1) وهكذا بخصوص (في حمل الشركاء بعضهم على بعض في الزكاة يقول: «وذلك أن المال أو الأرض تكون بين أناس فتبلغ غلتها النصاب، وإذا قسمت بين الشركاء لا يقع لكل واحد من النصيب إلا قدر دون النصاب.
فإذا كانوا بهذه الحالة ففي أكثر القول عند أصحابنا: أن الزكاة في المال واجبة، ولا يشترط أن يملك كل واحد منهما مقدار النصاب.