الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٨48
أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي
قول بعضهم: إنها لا تحمل زكاة الشريك على شريكه مطلقا، ما وجهه؟ إذ يقول: الله أعلم، والمشهور عندنا أن حصة كل منهما تحمل على حصة الآخر،
لحديث: «لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع» يعني: في الصدقة». وأما القول بعدم الحمل فلا أعرف وجهه إلا أن يكون مبنيا على القول: بأن الزكاة عبادة فإن شأن العبادات أن تلزم كل واحد على حياله ولا تلزم هذا بسبب لزومها هذا.
=
وقيل: لا زكاة عليهم حتى يصل نصيب كل واحد منهم ما تجب فيه الزكاة، أو تحمل حصته على مال له آخر فتجب فيه الزكاة. وحجة القول الأول: حديث أنس: (أن أبا بكر له كتب إلى الفريضة التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة» فإنه متناول لكل مال تجب فيه الصدقة.
ولعل الآخرين يخصصون الحديث بالسياق وقرائن الأحوال، فإنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك بعد ذكره صدقات الإبل والغنم. قلنا: الكل مال يشترط في زكاته النصاب، فما ثبت فيه أحدهما من أحكام النصاب ثبت في الآخر، وهذا الحديث يدل على اشتراط النصاب في الجملة المجتمعة فلا فرق بين مجتمع
من الماشية وغيرها.
فلو قسموا النخل أو الزراعة قبل الدراك فلا شيء في نصيب كل واحد منهم ما لم يبلغ النصاب. وإن قسموا بعد الدراك وجبت عليهم؛ لأنها واجبة بالدراك في الجملة؛ فالقسمة إنما وقعت بعد الوجوب لا قبله. وهذا على قول من جعل الوجوب بالدراك، وأما على قول من جعله بالحصاد فلا شيء ء فيها إذا قسمت بعد ذلك، ما لم يملك كل واحد منهم قدر «النصاب الإمام السالمي: معارج
الآمال، ج 7، ص 152 - 153. ويضيف: «وقد تكون المفاوضة من جانب واحد، كالمرأة تدفع مالها إلى زوجها أو أبيها أو ولدها على معنى التفويض فيه، من غير أن يدفع ماله إليها.
وقد سئل أبو سعيد عن المفاوضة: أهي بمعنى الإباحة أم العطية؟ فقال: ليست بمنزلة أحدهما، ولكنها تخرج عندي مخرج الإدلال؛ لأنها ليست من طريق الفعل من رب المال، بل من طريق الترك مع الاطمئنانة بالقلب. قيل له: أتحتاج المفاوضة إلى الكلام؟ قال: تقع على معنيين، فتكون بالحل والإباحة، وتكون بالمتاركة والمسالمة حيث ارتفع الريب وانتفى الشك» ذات المرجع، ص 157.