الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٢52
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
ج المفاوضة بين الزوجين
1 - القواعد الحاكمة للمسألة:
لما كانت المفاوضة هي
«الخلطة بحيث لا يعرف طرف ماله من مال
صاحبه فهي بالتالي متصورة بين أي شخصين فأكثر، ويشمل ذلك الزوجين. لذلك استنادًا إلى قول الشاعر: «وما كان من خليطين فإنهما يتراجعا بينهما بالسوية»، قيل: «فإن ظاهرة يقتضي وجوب الزكاة بالخلطة، وأن المفاوضة أخص منها؛ لأنها خلطة مع إباحة، فهي إلى الشركة أقرب، وأن وجوبها في عين ما وقعت فيه الخلطة، وهي الماشية لا في غيرها، فينبغي أن تكون المفاوضة مثل ذلك وليست مقصورة على الزوجين بل تكون فيهما وفي غيرهما.
وإنما جرى ذكر الزوجين في كثير من مسائل الأثر؛ لكثرة الخلطة بينهما فهي وقائع حالية.
وقيل: لا تثبت إلا بين الزوجين. ونسب إلى الأكثر، والصحيح الأول؛ إذ المعنى في الزوجين وغيرهما واحد، والحديث في الخليطين شاهد لذلك». وعن حد المفاوضة بين الزوجين:
قال: حدها أن يخلطا الثمرة ثم لا تسأله عن شيء، ولا تحاسبه على شيء
حمل بعضهما على بعض.
يقول السمائلي: [إن مال والدته محمول على ماله في وجوب الزكاة إن كانت مفوضة له، وأنا أرى على صفتك هذه هي صورة المفاوضة، وحقيقتها أن تفوض إليه أمر مالها ولا تسأله عن غلته يفعل فيها ما يشاء، وقيل: إن مال المتفاوضين لا يحمل بعضه على بعض، والأول أكثر، والثاني أقرب في النظر، وكله من قول أهل البصر]. أبو عبيد السمائلي: هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين، الطبعة الأولى، 1433 - 2012، ص 23 (1) الإمام السالمي: معارج الآمال، ج 7، ص 159 ـ 160.
112