أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٥

الباب الرابع: الشركات في الفقه الإباضي

55

أما إذا ثبتت المفاوضة بينهما، وبالتالي كان لأي منهما أن يتصرف في مالهما الذي تم خلطه، فإننا نكون بصدد شركة ينطبق عليها ما يسري على أية شركة ومن ذلك خصوصا خضوعها للنظام الضريبي المقرر: زكاة المال المشترك.

تلكم أهم ما ذكرناه بخصوص المفاوضة بين الزوجين. مع مراعاة أنه حماية للمرأة فقد تطلب الفقه الإباضي شروطًا لا يجوز الخروج عليها حتى تصح المفاوضة وهي أن تترك له مالها، ولا تسأله عنه:

بطيبة نفسها، من غير تقية ولا حياء مفرط، وكانت حرة بالغة»).

فهذه شروط أربعة لازمة، وهي:

1 ـ أن يكون ذلك بطيبة نفسها، فلا تكون تحت ضغط أو إكراه من زوجها أو

غيره يسلبه حرية الاختيار.

(1) وما ذكرناه يشكل الاتجاه الغالب، لكن توجد اتجاهات أخرى لخصها الرستاقي بقوله: وسئل بعض الفقهاء عن المفاوضة بين الاثنين هل يحمل بعضها على بعض في الزكاة؟ قال: أما الزوجان فقيل: يحملان في الذهب والفضة ويحملان في الثمار والماشية، وقول: لا يحملان في الذهب والفضة ويحملان في الثمار والماشية، وقول: لا يحملان في الماشية وإنما يحملان في الثمار، وقول: لا يحملان في شيء، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع حذار الصدقة».

راجع الرستاقي: منهج الطالبين، ج 3، ص 622.

كذلك قيل: «فإذا كان مال الزوجة تبلغ فيه نصاب الزكاة؛ فعليها فيه الزكاة ولو فوضت زوجها في بعضه، ولا أعلم في هذا اختلافًا. واختلفوا في مالها إذا كان لا تبلغ فيه الزكاة وحده، وفوضته فيه؟ فقال من قال عليهما الزكاة في المفاوضة ويحملان على بعضهما بعض في أموالهم من المواشي والنقود والثمار. وقال من قال: يحملان في الثمار دون المواشي والنقود، وهو أكثر قول المسلمين قال من قال: لا يحملان على بعضهما بعض في الزكاة، وإنما الزكاة على كل واحد في ماله على حدة، إن بلغ فيه النصاب السعدي: قاموس الشريعة، ج 25، ص 70 - 71.

(2) السعدي: قاموس الشريعة، ج 25، ص 69.

٩٠٠ / ١٬٧٢٤