أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٢

62

أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي

لما كانت القاعدة المتفق عليها في أصول الفقه الإسلامي، والتي تقول الأمور بمقاصدها فإنه يتعين النظر في المقصد من الاعتراف بالشخصية الاعتبارية. وقد قلنا إن هذه الأهمية ترجع إلى ظهور المشروعات الكبيرة التي تحتاج إلى تعاون كثير من الأفراد بمجهودهم وأموالهم حتى يضمن بقاء المشروع في خدمة الغرض الذي أنشئ من أجله سواء كان مقصدا ماديا أو مقصدًا معنويا، كما هي الحال بالنسبة للمؤسسات الصحفية والعلمية ونحوهما، كما أن سرعة التعامل تقتضي وجود شخص طبيعي يمثل هذه المجموعة تسهيلاً للتعامل، لما كان ذلك فإنه يمكن القول بأن هذا القصد لا غبار عليه شرعًا .. بل إن المصلحة المرسلة التي شهد لها الشارع تقتضي إضفاء هذه الصفة على المشروعات التي تعود بالخير على جماعة المسلمين سواء في ذلك الخيرات المادية أو الخيرات المعنوية).

ومن هذا الاتجاه أيضا المرحوم الأستاذ الدكتور سلام مدكور، إذ يقول:

))

إن الفقهاء إذا نفوا الذمة وأهلية الوجوب عن غير الإنسان المعين، فإنهم لا ينفون إلا الذمة والأهلية الحقيقيتين اللتين تنشآن عن العهد والعقد، ولا يعنون الذمة والأهلية الاعتباريتين، وما دام فقهاؤنا يقولون بذلك ويعتبرون الجهات في الوجوب، وعليها، فإنهم قائلون حتمًا بالشخص الإعتباري بأوسع المعاني» (2).

(1)

ومن ذلك أيضًا الأستاذ الدكتور الغنيمي حيث يقول:

د. يوسف قاسم: ضوابط الإعلام في الشريعة الإسلامية وأنظمة المملكة العربية السعودية، عمادة شؤون المكتبات جامعة الرياض، 1399 - 1979، ص 54 ـ 55. وذهب البعض إلى أن التنظيم الدولي يمكن النظر إليه على ضوء المصلحة المرسلة أو الاستصلاح؛ د. مصطفى عبد الرحمن تمثيل الدول في علاقاتها مع المنظمات الدولية ذات السمة العالمية رسالة دكتوراه، كلية الحقوق - جامعة القاهرة، 1984،

ص

25

(2) د. محمد سلام مدكور: المدخل للفقه الإسلامي. دار النهضة العربية، القاهرة. 1389 - 1969،

ص

443

٩٠٧ / ١٬٧٢٤