أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٣

الباب الرابع: الشركات في الفقه الإباضي

63

وهناك آيات أخرى .. أضيفها لتأييد وجهة نظري هذه أذكر منها على سبيل المثال قوله تعالى: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَاب وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسُ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزُ} [الحديد: 25]، وقوله تعالى: * وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، لِيَحْكُمْ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُم مُعْرِضُونَ} [النور: 48). إن هذه الآيات ـ وغيرها كثيرة - تشير إلى نظم لا يمكن تصورها على شكلها الصحيح إلا في داخل دولة ومن ثم فالآيات تشير إلى سلطات مضمرة، والسلطات المضمرة ـ حسبما قالت محكمة العدل الدولية في فتواها الخاصة بالكونت برنادوت ـ يمكن أن تدل على توافر الشخصية القانونية المعنوية.

لذلك أرى أن الدولة كذلك ـ وكشخص معنوي ـ هي من أشخاص القانون الدولي الإسلامي».

2 - منح اختصاصات وتصرفات للدولة:

من المعروف أن وجود اختصاصات معينة ـ صريحة وضمنية ـ ممنوحة لكائن ما تعد دليلاً حيًّا على تمتعه بشخصية قانونية مستقلة. وهذا هو ما قررته أيضًا محكمة العدل الدولية عام 1949 في رأيها الاستشاري الخاص بالتعويض عن الأضرار. وقد ذهب رأي إلى أن تمتع الدولة بحق التصرف في أمور كثيرة دليل على شخصيتها الاعتبارية، بقوله:

«إن ما قرره الفقهاء من أحكام لتصرف السلطان في الدولة الإسلامية في شتى النواحي لا يمكن تفسيره إلا باعتبار أن الدولة شخصية حكمية عامة يمثلها في التصرفات والحقوق والواجبات رئيسها ونوابه من سائر العمال والموظفين، في فروع الأعمال المختلفة، في كل النواحي الخارجية والداخلية والمالية».

(1)

د. محمد طلعت الغنيمي: الأحكام العامة في قانون الأمم، دراسة في كل من والاشتراكي والإسلامي، منشأة المعارف الإسكندرية، 1970،

ص 638.

الفقه الغربي

٩٠٨ / ١٬٧٢٤