الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٤64
ففي
أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي
السياسة الخارجية مثلاً: «اعتبر الفقهاء أن ما يبرمه الإمام أو القائد من الصلح والمعاهدات هو محترم وملزم للدولة لا يجوز للإمام أو الرعية مخالفته أو نقضه ما لم ينته أجله، أو ينقض نقضا مشروعًا، أو يخل الطرف الثاني بعهده فيه كما هو مقرر في نصوص الشريعة.
ومعنى هذا اعتبار الدولة من الناحية السياسية الخارجية شخصا حكميًّا يمثله الإمام ويتعاقد باسمه وهذا يتفق مع أحدث النظريات السياسية الحديثة).
ويقرر رأي أن من أدلة وجود الدولة في الشريعة الإسلامية: وجود أحكام تتعلق بالدولة وشؤونها مثل مبدأ الشورى ومسؤولية الحكام وكيفية اختيار رئيس الدولة وحقوقه وواجباته؛ وجود أحكام لا يمكن تنفيذها بدون الدولة كالعقوبات، وفرض الجهاد والحكم بين الناس بما أنزل الله؛ وأن الإنسان لا يستطيع أن يصوغ حياته وفقًا للمنهج الإسلامي إلا إذا وجدت دولة؛ إنشاء الرسول لدولة المدينة استخدام فقهاء المسلمين اصطلاح دار الإسلام وهو
يعادل فكرة الدولة).
(1)
د. محمود بلال مهران نظرية الحق في الفقه الإسلامي، رسالة دكتوراه، كلية الشريعة والقانون، جامعة الأزهر، 1400 - 1980، ص 111.
(2) د. عبد الكريم زيدان الشريعة الإسلامية والقانون الدولي العام، منشور في كتابه مجموعه بحوث فقهية مكتبة القدس - بغداد مؤسسة الرسالة - بيروت، 1402 - 1982، ص 12 - 14.
ويضيف آخرون:
«وإذا كان فقهاء الشريعة الإسلامية لم يعرفوا تعبير الشخصية المعنوية، فإنه يمكن القول إنهم عرفوا معناها. ولهذا أثبتوا لبيت المال، والمسجد، والوقف أحكامًا كثيرة تقضي بأن تكون لهذه الجهات حقوق وعليها واجبات تجاه الغير د. محمود عاطف البنا: الوسيط في النظم السياسية. دار الفكر العربي، القاهرة، 1414 ـ 1994، ص 3 53. ويرى الأزهر الشريف أن «الدولة الإسلامية لها شخصيتها المتميزة التي من أهم مقوماتها اعتبار العقيدة ركناً أساسيا فيها، وعدم الفصل بين الروحانيات والماديات في شريعتها» بيان للناس من الأزهر الشريف، مطبعة المصحف الشريف، القاهرة، 1984، ج 1،
ص 185.