الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٥الباب الرابع: الشركات في الفقه الإباضي
65
12
- إمكانية توقيع الجزاء أو العقاب على الشخص المعنوي:
لا شك أن المسؤولية تعد مظهرًا من مظاهر الشخصية القانونية. ولم يتوان اتجاه في الفقه الإسلامي في الاستناد إليها لتبرير فكرة الشخصية المعنوية، يقول عبد القادر عودة:
«وقد عرفت الشريعة من يوم وجودها الشخصيات المعنوية فاعتبر الفقهاء بيت المال جهة، والوقف جهة أي شخصًا معنويا وكذلك اعتبرت المدارس والملاجئ والمستشفيات وغيرها، وجعلت هذه الجهات أو الشخصيات المعنوية أهلاً لتملك الحقوق والتصرف فيها، ولكنها لم تجعلها أهلاً للمسؤولية الجنائية؛ لأن المسؤولية تبنى على الإدراك والاختيار وكلاهما منعدم دون شك في هذه الشخصيات، ولكن إذا وقع الفعل المحرم ممن يتولى مصالح هذه الجهات، أو الأشخاص المعنوية كما نسميها الآن فإنه هو الذي يعاقب على جنايته ولو أنه كان يعمل لصالح الشخص المعنوي.
ويمكن عقاب الشخص المعنوي كلما كانت العقوبة واقعة على من يشرفون على شؤونه أو الأشخاص الحقيقيين الذين يمثلهم الشخص المعنوي كعقوبة الحل والهدم والإزالة، والمصادرة، كذلك يمكن شرعًا أن يفرض على هذه
الشخصيات ما يحد من نشاطها الضار حماية للجماعة ونظامها وأمنها).
كذلك استنادًا إلى قوله تعالى: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَن تُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَرْنَهَا تَدْمِيرًا﴾ [الإسراء: 16]، قيل: إن معناها أنه «إذا فسق المسؤولون في دولة ما فإن هذه الدولة يحق علها الخراب والدمار. فلو أننا قلنا: إن الأحكام تتعلق بالشخص الطبيعي فحسب كان مؤدى هذا أن شخصا يفسق ولكن العقاب لا يوقع عليه وحده بل يوقع كذلك على غيره من شعب الدولة.
(1) عبد القادر عودة: التشريع الجنائي الإسلامي، نادي القضاة، القاهرة، 1984، ج 1، ص 393 - 394.