أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩١

فصل تمهيدي: مقدمات دراسة القانون التجاري في

الفقه الإباضي

91

والحاصل أن الناس قد صارت لهم خبرة ومعلومات على حسب العادة المستمرة، وبذلك صارت الأغلاط في التقديرات نادرة والحدس والتخمين مع

هذه التجارب والمشاهدات وكثرة المعاملات يكادان يفيدان ظنا راجحًا.

ومن هنا يتبين لك أن الشرع الإسلامي بنى على أساس العدل ومنع الظلم ورعاية مصالح الناس واستقرارهم في معاملاتهم.

6

معنى ما تقدم أن فقهاء المسلمين عرفوا في إطار العلاقات الاقتصادية ما قررته القاعدة اللاتينية والفرنسية أن العرف له قوة القانون consuetudo legis

habet vigorem (La cotume a force de loi)

ذلك أن: «المعروف بين التجار كالمشروط بينهم» (م

44

من مجلة

الأحكام العدلية).

ويقول الإسنوي:

الشرعي

«إذا تردد اللفظ الصادر من الشارع بين أمور فيحمل أولاً على المعنى لأنه عليه الصلاة والسلام بعث لبيان الشرعيات، فإن تعذر حمل على الحقيقة العرفية الموجودة في عهده عليه الصلاة والسلام؛ لأن التكلم بالمعتاد عرفًا أغلب من المراد عند أهل اللغة، فإن تعذر حمل على الحقيقة اللغوية لتعينها بحسب الواقع».

ويحكم العرف في الفقه الإسلامي - خصوصا ـ القواعد الآتية:

1 ـ من المعلوم أن العرف يمكن أن يتغير زمانًا ومكانًا، فتتغير الأحكام المبنية عليه وبالتالي علة ذلك أن «الفرع يتبع «الأصل» كما يؤيده قاعدة: «إنه

اختلاف عصر وزمان لا حجة وبرهان».

(1) الإسنوي: التمهيد في تخريج الفروع على الأصول، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1404 ـ 1984،

ص 228.